العبرة في تكييف ما يُقدَّم للمخطوبة إن كان مهراً أو هبةً هي لاتفاق الطرفين وقرائن هذا الاتفاق؛ فالنزاع في المهر من اختصاص المحاكم الشرعية، أما النزاع في الهبات المقدمة قبل العقد فيختص به القضاء العادي.
قضايا المهر من اختصاص المحاكم الشرعية أما الهبات فمن اختصاص المحاكم العادية, والعبرة لاتفاق الطرفين فيما يعتبر هدية وما يعتبر مهرا المناقشة: من حيث أن المدعي الطاعن في استدعاء دعواه يصرح بأنه أوصل للمدعى عليه بوصفه ولياً على ابنته المخطوبة مبلغ 535 من أصل المهر لشراء ملابس نسائية وتجهيز نفسها كما قدم للمخطوبة حلي وملابس بقيمة 515 ليرة سورية على سبيل الهدية. وحيث أن الشهادات المستمعة أبدت ما أدعاه المدعي لجهة حصول الاتفاق على تحديد المهر المعجل بمبلغ 2400 ليرة والمؤجل 1200 وإن مبلغ 400 ليرة دفع للمخطوبة من أصل المهر المعجل وإن الأشياء الأخرى قدمت لها على سبيل الهدية. وحيث أن عدم حصول عقد الزواج بين الطرفين لا يحول دون اعتبار المبلغ المقبوض من المخطوبة لتجهيز نفسها من قبيل المهر إذا كان الطرفان اتفقا على تحديده قبل العقد ودفع على هذا الأساس لأن العبرة في تكييف هذه الواقعة وما إذا كانت تعتبر مهراً أو هدية انما يعود لإتفاق الطرفين بدليل ما ورد في المادتين الثانية والرابعة من قانون الأحوال الشخصية من أن الخطبة ودفع المهر لا يعتبر زواجاً وإن للمخطوبة عند عدول الخاطب الخيار بإعادة المهر المقبوض نقداً أو تسليم الجهاز الذي اشترته. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن الدعوى تتناول شقين الاول المطالبة باعادة ما دفع من المهر والثاني إلزام الخصم بقيمة الهدايا.وحيث أن قضايا المهر يعود الفصل فيها إلى المحكمة الشرعية بمقتضى حكم المادة 536 من قانون أصول المحاكمات في حين أنه الهدايا المقدمة من الخاطب قبل العقد تعتبر بحكم الهبات بمقتضى المادة الرابعة من قانون الأحوال الشخصية ويعود الفصل فيها بالتالي للمحاكم العادية. وحيث أن الحكم المطعون فيه أصاب فيما قرره من رد الدعوى لعدم الاختصاص بشأن المهر المقبوض قد أخطأ من جهة ثانية في رده الدعوى لهذه العلة بالنسبة للهدايا.