تقدير الاختصاص في دعاوى صحة العقد أو إبطاله أو فسخه يكون على أساس قيمة المعقود عليه، لا على أساس الثمن المصرح به في العقد. ودعوى المخاصمة لا تنهض إلا لخطأ مهني جسيم بالمعنى الضيق، ولا تُقبل لإثارة دفوع جديدة أو لمجرد مجادلة المحكمة في تقديرها للأدلة أو النتائج القانونية.
إن تحديد المحكمة المختصة للنظر بالدعوى من الناحية قيمة الشيء المتنازع عليه سواء أكانت الدعوى تتعلق بطلب صحة عقد أو إبطاله أو فسخه فإن الاختصاص يحدد بقيمة المعقود عليه وليس للثمن المصرح به في العقد المناقشة: النظر في الدعوى :حيث أن الطعن بالنقض خصومة خاصة حرم القانون فيها على محكمة النقض إعادة نظر الموضوع للفصل فيه من جديد وقصر مهمتها على القضاء في صحة الأحكام النهائية من جهة أخذها أو مخالفتها للقانون فيما يكون قد عرض على محكمة الموضوع من الطلبات أو أوجه الدفاع ما لم تكن متعلقة بالنظام العام (هيئة عامة قرار رقم 8 تاريخ 1982/4/22). وحيث أن ظاهر أوراق الدعوى المخاصمة هذه المرفقة مع استدعاء الدعوى وهي حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه ولائحة الطعن والحكم محل المخاصمة الوثائق ذوات الأرقام 7 و 8 و 9 يفيد بان الجهة المخاصمة لم تطرح أمام محكمة الموضوع وأمام محكمة النقض السبب الرابع من أسباب المخاصمة المتعلق بالحكم للمدعية في الدعوى الأصلية بكامل السهام التي اشتراها طالب المخاصمة بما في ذلك السهام التي كان يملكها زوجها رفيق سعد.وحيث أنه لا يجوز قبول إبداء أوجه دفاع جديدة أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة لم يسبق إبداؤها أمام محكمة الموضوع على ما هو قضاء الهيئة العامة في الحكم رقم 18/ لعام 1982 وقضاء النقض في الحكم ورقم/2214/ لعام 1982 فيغدو إثارة هذا السبب أمام محكمة المخاصمة في غير محله ورمي الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم أو المحاماة أو الغش أو التدليس أو الغدر مفتقراً إلى ما يؤيده. ومن جانب آخر فطالما أن محكمة الاستئناف قد انتهت إلى إبطال البيع الذي يخفى وهناً وفسخ وتسجيل الخصة المبيعة بما في ذلك حصة زوج المدعية المرحوم رفيق سعد فإنه لا مصلحة لطالب المخاصمة في إثارة السبب المتعلق بهذه الحصة إذ أن الأمر يخص ورثة رفيق سعد ولا يخصه هو سواء سجلت هذه الحصة على اسم الورثة أو على اسم المدعية. وحيث أنه إذا كانت المدعية قد أوردت أول الأمر في استدعاء دعواها أمام محكمة البداية بان المدعي عليه يوسف يملك كامل السهام موضوع الدعوى وأنها اتفقت به على بيعها هذه السهام ثم نكل على ذلك فقد عادت أمام محكمة الاستئناف وأوضحت بأن السهام في الأصل كانت لها ولزوجها رفيق سعد وتم رهنها لدى ابن شقيقتها يوسف تحت ستار عقد البيع على أساس أن يعيدها لها عندما تعيد له مبلغ الرهن. وإذا كانت محكمة الاستئناف قد أخذت بما أدلت به أمامها من هذه الجهة بعد أن استمعت إلى الأدلة التي قدمتها لها وقنعت بصحتها وهذا يدخل في حقها بتقدير الأدلة المطروحة أمامها ويغدو السبب الثاني من أسباب المخاصمة في غير محله. وحيث انه ورد في الصفحة الثانية من الحكم محكمة الاستئناف الأول الذي نقضته الهيئة المخاصمة وذلك بعد السبب الخامس من أسباب الاستئناف العبارة التالية : (( وبمذكرة لاحقة مؤرخة في 1984/2/13 قال وكيل المستأنفة أن البيع يخفي رهنا بمبلغ ستة آلاف ليرة وأن المدعى عليه يوسف باع السهام لأخيه بشار لتهريب العقار وطلب إثبات ذلك بشهادة ماري معماري)) وقد ردت محكمة الاستئناف على هذا الطلب في الصفحة الثالثة بقولها: (( وحيث أن الدعوى بطلب تثبيت بيع تم بعام 1979 بين المدعية والمدعى عليه يوسف شيء و الدفوع اللاحقة بان بيع المدعية المدعى عليه يوسف كان أصلاً بيعاً صورياً يخفى رهناً شيء آخر لأن الدعوى التي تنبثق الدعوى هي إبطال البيع الصوري الجاري بين المدعية محاسن والمدعى عليه يوسف والذي تم بموجبه نقل ملكية السهام إلى يوسف بالسجل العقاري ثم انتهت إلى القول : (( وهذا بطبيعة الحال لا يحول دون ممارسة المدعية حقها بطلب إبطال البيع والانتقال الذي تم فيه ملكية السهام إلى من اسم المدعية إلى اسم المدعى عليه يوسف بدعوى مستقلة ترفع أمام المحكمة المختصة ((. وثيقة رقم /5/. وحيث أن ذلك ينفي ما جاء في السبب الأول أسباب المخاصمة بأن القضاة المخاصمين استندوا لطلب عارض غير موجود وأن المدعية محاسن لم تتقدم بطلب عارض أصلاً. وحيث أن قانون أصول المحاكمات أجاز للمدعي في الفقرة (ج) من المادة /158/ منه أن يقدم من الطلبات العارض ما يتضمن إضافة أو تغيير في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله. وحيث أنه يتضح من استدعاء دعوى المدعية المقدمة إلى محكمة البداية المدنية بأنها تطلب من حيث النتيجة تسجيل المبيع في السجل العقاري باسمها خالياً من جميع المشاكل و الحجوز والتجاوز. وحيث أنه إذا كانت المدعية بطلبها العارض أمام محكمة الاستئناف أدعت بأن بيع السهام للمدعى عليه يوسف كان أصلاً بيعاً صورياً يخفى رهناً وأنها تطلب إبطال البيع الصوري الجاري بينها وبين يوسف والذي تنم بموجبه نقل لملكية السهام إلى يوسف في السجل العقاري (ص/3) من الوثيقة رقم /15) فإن النتيجة الحتمية لهذا الإبطال هي إعادة تسجيل هذه السهام على أسسها وهذا هو الطلب الأصلي فيغدو الطلب العارض المذكور منسجماً مع الفقرة (ج) من المادة /158/ أصول محاكمات المذكورة آنفاً وما جاء في المقطع الأخير السبب الأول من أسباب المخاصمة في غير محله لأن طالب المخاصمة عالج الأمر على أساس الفقرة /6/ من المادة 158 أصول بينما الواقعة تنطبق على الفقرة ( ج) منها. وحيث أن المدعية كانت في استدعاء دعواها قد حددت قيمة الدعوى بمبلغ /12/ ألف ليرة سورية وإقامتها أمام محكمة البداية حسب الاختصاص الكمي وقد ردت محكمة البداية الدعوى وصدقت محكمة الاستئناف قرار الرد هذا فطعنت فيه المدعية أمام الهيئة المخاصمة وأوردت في لائحة الطعن بان قيمة السهام المبيعة/150/ ألف ليرة سورية ( وثيقة رقم/6/). وحيث أن قيمة الدعوى بطلب صحة عقد أو إبطاله أو فسخه تقدر بقيمة المعقود عليه (المادة 55 أصول محاكمات ). وليس للثمن المصرح به في العقد (نقض مدني قرار رقم 1927 تاريخ 1965/5/9) وقد كرست الهيئة العامة هذا المبدأ بالقرار رقم // تاريخ 1966/2/28 ( ل الجزء – القاعدتان رقم /1098/و /1104/) وطالب المخاصمة لم يعترض على هذه الناحية قبل التعرض للموضوع أمام محكمة الاستئناف لدى تجديد الدعوى بعد النقض فيغدو السبب الثالث في غير محمه. وحيث أن المشترع لن يشأ أن يجعل القاضي عرضة للمسؤولية عن جميع الأخطاء التي يرتكبها أثناء قيامه بمهام رسالته إنما أجز مخاصمته في حالات عددها على سبيل الحصر ومنها الخطأ المهني الجسيم على الوجه المحدد في المادة /486/ أصول محاكمات. وحيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماماً عادياً مما لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية الصحيحة (هيئة عامة قرار رقم /6/ تاريخ 1965/6/2). وحيث أن هذا الوصف لا ينطبق على الأخطاء التي يتذرع بها مدعي فإنها لا تصلح أساساً لقبول دعوى المخاصمة ويتعين عدم قبولها شكلاً. لهذا وعملاً بالمواد /486 و 492 و 494/ من قانون أصول المحاكمات تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ ورفع الإشارة من صحيفة العقار