الاتفاق السابق على التحكيم يخرج النزاع من ولاية القضاء العادي، فيغدو غير مختص بالفصل فيه أو باتخاذ تدابير وقتية مؤثرة في الحقوق، ويتعين عليه رفع يده عن النزاع وإلغاء ما اتخذه من تدبير وقتي.
وجود شرط تحكيمي سابق لإقامة الدعوى ينهي ولاية القضاء العادي ويجعل المحكمة غير مختصة بالفصل في النزاع وبحيث لا يحق لها بوصفها محكمة موضوع عادية أن تتخذ أي إجراء أو تدبير وقتي يؤثر في حقوق الطرفين وبصورة تلزمها عند رفع يدها عن الدعوى إلغاء هذا التدبير المناقشة: أسباب الطعن:من حيث أن الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تتلخص بما يلي:1 – أن الاتفاق على التحكيم يمنع من سماع الدعوى أمام القضاء لانتهاء ولايته وفق مااستقر عليه الفقه والاجتهاد في هذا الشأن.2 – لا يجوز للقضاء عند وجود الشرط التحكيمي أن يوقف الخصومة في الدعوى لأن حالات وقف الخصومة محدد في قانون الأصول ولايدخل فيها التحكيم.3 – ألقت المحكمة الحجز على مواشي الطاعن رغم أن الطرفين اتفقا على التحكيم بشأن هذا الخلاف مما يخالف اتفاق الطرفين وكان أن تفك الحجز لانتهاء ولايتها.4 – إن افتراض اعتزال المحكم في الدعوى لايعيد النزاع إلى المحكمة وإنما يوجب تعيين محكم جديد بحيث لايقوم أي مبرر لاستمرار وضع المحكمة يدها على الدعوى.في مناقشة أسباب الطعن:من حيث أن الاتفاق على حل النزاع بطريق التحكيم من شأنه أن ينهي ولاية القضاء العادي في نظره وعرضه على الهيئة التحكيمية التي انتخبها الطرفان والتي يعود لها أمر الفصل في القضية واتخاذ جميع التدابير المتعلقة بها(1.وحيث أنه يتضح من الأوراق أن الطرفين اتفقا مسبقاً على حل النزاع تحكيميا بمقتضى الصك المؤرخ في 28/8/1962 عيّنا فيه المحكم وحددا فيه شروط التحكيم. فإن لجوء المدعي المطعون ضده بعد ذلك في 26/3/1963 إلى القضاء العادي للفصل في النزاع يخالف الشرط التحكيمي المذكور مما يستتبع عدم سماع ادعائه إذ كان عليه أن يرجع إلى المحكم الذي أصبح بموجب هذا الشرط القاضي الطبيعي للدعوى وصاحب الحق بالفصل فيها.وحيث أن المحكمة التي أثير لديها أمر عدم اختصاصها وطلب الطاعن منها فك الحجز عن المواشي المحجوزة رفضت فك الحجز واستمرت واضعة يدها على الدعوى وقررت وقف الخصومة بانتظار فصل الدعوى تحكيمياً لاحتمال أن يعتزل المحكم عن نظر الدعوى بحيث يعود النزاع من اختصاصها مستندة فيما قررته لاجتهادات سابقة صادرة عن هذه المحكمة.وحيث أن وجود شرط تحكيمي سابق لاقامة الدعوى يجعل المحكمة مختصة بالفصل في النزاع بحيث لايحق لها موضعها محكمة عادية أن تتخذ أي اجراء أو تدبير وقتي يؤثر على حقوق الطرفين وبصورة تلزمها عند رفع يدها عن الدعوى تعمد إلى الغاء هذا التدبير.وحيث أن ما استند إليه الحكم من اجتهادات سابقة ينحصر شأنه في حالة حصول التحكيم أمام المحكمة بعد اقامة الدعوى بحيث تكون التدابير الوقتية التي أقرتها صادرة عن محكمة مختصة باصدارها. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسلك هذا النهج فإنه يغدو مشوباً بعيب مخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض.لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الحكم المطعون فيه.