• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يجوز للغير حسن النية التمسك بالعقد الظاهر أو بالعقد الحقيقي المستتر في مواجهة صورية العقد

العقد الصوري لا تنعدم آثاره إلا بين المتعاقدين والخلف العام، أما الغير حسن النية فلَه أن يحتج بالعقد الظاهر أو بالعقد الحقيقي المستتر بحسب مصلحته، ولا يُحرم من هذا الخيار إلا إذا ثبت أنه كان عالمًا بالصورية أو متواطئًا عليها.

نص الاجتهاد

ان العقد الصوري لايكون معدوم الأثر الا بين المتعاقدين والخلف العام اما الأشخاص الاخرين حسنو النية فلم الخيار بالتمسك بالعقد الحقيقي المستتر او بالعقد الصوري الظاهر . المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تنصب على المطالبة بأجر مثل المطحنة النارية تأسيساً على أن المدعى عليه بصفته حل النزاع الناشب بينه وبين أخيه جميل بشأن إفراز هذه المطحنة قام بشرائها بكاملها من الأخ المذكور بموجب سند مسجل لدى كاتب العدل يشعر بدفعه الثمن. وقد استلمها من البائع الذي كان يديرها ويضع يده عليها بصورة فعلية وقام بإستثمارها رغم أن بائعه لا يملك سوى النصف، وتدخل في دعوى الإفراز معترضاً ومدعياً ملكية كامل المطحنة بموجب هذا الشراء إلى أن صدر الحكم النهائي عام 1951 الذي أثبت ملكية الطاعن لنصف المطحنة وقضى ببيع المطحنة وانه ظل طوال مدة النزاع يستثمر المطحنة مما يرتب مساءلته عن أجر مثل حصة المدعي. وحيث أن دفوع الجهة المطعون ضدها تنحصر في أن حقيقة العقد المؤرخ في 1947 تنصب على هبته كامل المطحنة على أن تتسلم الجمعية المدعى عليها المطحنة بعد وفاة الواهب وأنه لم يتم تنفيذ الهبة بتسليمها ولم تقم الجهة المدعى عليها باستغلالها والانتفاع بها إلى أن تم عقد الرجوع بالهبة المؤرخ في عام 1951 وأنه على افتراض الاستلام والاستغلال بالاستناد إلى عقد الهبة فإن المدعى عليها غير ملزمة برد ما استلمته بحكم المادة 186 من القانون المدني. وحيث أن الجهة المدعية إزاء هذه الدفوع تسكت بالعقد المؤرخ في عام 1947 المتضمن بيع كامل المطحنة من المدعى عليه بصفته والذي يشعر بقبض الثمن. وإن قبضه تم بحضور الكاتب بالعدل. كما يتمسك بالحكم القضائي الصادر بدعوى الإفراز والذي تضمن إقرار ملكية المدعى عليه لنصف المطحنة شراء من جميل ورد اعتراضه بشأن ملكية الكامل وطلبت بالاستناد لهذه الأدلة اعتبار التصرف الواقع إلى المدعى عليه تصرفاً حقيقياً لا صورياً يلزمه بكافة النتائج المترتبة عليه. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رد هذه الدعوى يؤسس قضاءه على ثبوت صورية عقد البيع بالسند المسجل عام 1951 الذي أعلن فيه المدعى عليه بصفته الرجوع عن قبول الهبة. وإن ثبوت الصورية من شأنه أن يلغي كل أثر للعقد الصوري وإن شهادة شهود الجهة المدعية لم تثبت – من جهة ثانية – وضع يد المدعى عليه على العقار المطالب بأجر مثله. وحيث أنه بفرض الأخذ بما قرره الحكم من ثبوت صورية العقد، فإن العقد الصوري لا يكون معدوم الأثر إلا بين المتعاقدين والخلف العام. أما الأشخاص الآخرون الذين يعتبرون غرباء عن العقد الصوري فلهم بمقتضى ما نصت عليه المادة 245 من القانون المدني الخيار إذا كانوا حسني النية بالتمسك بالعقد الحقيقي المستتر الذي انعقدت عليه إرادة المتعاقدين أو بالعقد الصوري الظاهر لأن هذا العقد خلق مظهراً انخدع به واطمأن إليه ذلك الغير إذ ليس للمتعاقدين أن يستفيدوا من غشهما في علاقتهما مع الغير. كما أن الأخذ بالعقد الظاهر مما يقتضيه مبدأ استقرار التعامل. وحيث أن المدعي الطاعن يعتبر غيرا بالنسبة للعقد الجاري بين أخيه جميل وبين المدعى عليه بصفته فإن من حقه والحالة هذه أن يتمسك بالعقد الظاهر ما لم يكن سيء النية ومطلعاً على صورية هذا العقد بحيث ينعدم أي مبرر لحمايته ويسري بحقه العقد الحقيقي. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي أشار العقد المستتر على علاقة الطرفين لم يستثبت بدليل ما سوء نية الطاعن وانه كان عالماً بالصورية فإن الحكم من هذه الناحية يكون مشوباً بالخطأ في القانون ومخالفاً لقواعد الإثبات بصورة تعرضه للنقض. وحيث أن إقرار الحق للطاعن بالتمسك بالعقد الظاهر يستتبع إلزام المدعى عليه بجميع آثار هذا العقد سواء وضع يده بالفعل على المطحنة وقام باستثمارها أم تركها للبائع الصوري ما دام أن هذا العقد الظاهر خلق حالة اطمأن إليها الغير بحيث أضحى من حقه أن يعتبر العقار داخلاً في ملكية المشتري وفي ضمانه العام. وقد ذهب الفقه الفرنسي إلى أبعد من ذلك بصدد إقرار حق الغير بالتمسك بالعقد الظاهر سواء كان حقه سابقاً للتصرف الصوري الصادر للمشتري أو تالياً له معتبراً أن إقرار هذا الحق بالنسبة للتصرفات السابقة للعقد الصوري لا تستند على مبدأ حماية الدائنين لأن دائن المشتري الذي ثبت حقه قبل صدور البيع لا يمكن أن يكون قد اطمأن وقت ثبوت حقه إلى مدينه مالك الشيء المبيع صورياً ما دام أن المدين لم يكن مشترياً في ذلك الوقت وخلص الفقهاء للقول بأن إنفاذ العقد الظاهر في هذه الحالة يستند إلى فكرة إيقاع العقوبة على متعاقدين يظهران غير ما يبطنان فيؤخذان بما يظهرانه إذا كان للغير مصلحة في ذلك. وحيث أن المحكمة لم تسر على هذا النهج فقد عرضت حكمها للنقض من جراء مخالفة القانون. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.