الأحكام القضائية تحوز قوة القضية المقضية إذا لم تُستَعمل بشأنها طرق الطعن المقررة أو انقضت مواعيدها، بشرط أن تكون صادرة من جهة قضائية ذات ولاية أصلية في الدعوى؛ أما عدم الاختصاص ضمن نطاق الولاية فلا يمنع اكتساب الحكم الحجية متى استقر نهائياً.
أن الحكم الصادر عن محكمة غير مختصة يجوز قوة القضية المقضية إذا لم يطعن فيه بطرق الطعن المقررة المناقشة: الأصل في الأحكام أن يلجأ إلى الطعن فيها بطرق الطعن المقررة قانونا لإصلاح ما قد يكون فيها من عيوب أو أخطاء، فإذا استنفذت هذه الطرق جميعها، أو انقضت المهلة المتعلقة بها دون أن يصار إلى الطعن فيها، فإن هذه الأحكام تحوز قوة القضية المقتضية، وتعتبر في هذه الحالة عنوان الحقيقة والصواب، ولا يجوز مناقشة ما ورد فيها، أو تخطئتها، أو المداعاة في موضوعها مرة ثانية إلا في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك.غير أنه يشترط لكي تحوز الأحكام هذه الحجية أن تكون صادرة عن محاكم ذات ولاية Jnridiction أصلاً في الدعوى وإن كانت غير ذات اختصاص Comperence لخروجها عنه بقانون. فالمحكمة الجزائية العادية هي صاحبة الولاية العامة للنظر في جميع القضايا الجزائية، وإذا كان الشارع قد أخرج من اختصاصها بعض القضايا لسلطان القضاء العسكري الذي هو قضاء استثنائي، غير أن هذا لا يمنع من حيازة الأحكام الصادرة عن المحاكم الأولى في مواد داخلة في اختصاص محاكم القضاء الأخير قوة القضية المقتضية وتغدو واجبة التنفيذ بالتالي. وإلى ذلك ذهب الاجتهاد، فقد قررت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها صادر تا 3 أيار 1860 دالوز الدوري 1860 – 1 – 519 وآخرها تا 10 تموز 1882 دالوز الدوري 1883 – 1 – 362 أن الحكم الصادر عن محكمة غير مختصة يجوز قوة القضية المقضية إذا لم يطعن فيه بطرق الطعن المقررة.