إذا أوجبت النصوص بياناً معيناً في مذكرة الإخطار على وجه الآمر، فإن إغفاله يفضي إلى بطلان الإخطار وما بني عليه من إجراءات لاحقة، ولا يصح ترتيب آثار التخلف أو الحكم بمثابة الوجاهي دون استيفاء هذا البيان.
اذا لم تتضمن مذكرة الإخطار النص على أنه في حال غياب المدعى عليه يعتبر الحكم الذي سيصدر بحقه وجاهيا كانت المذكرة باطلة إذ أن هذه العبارة وردت في المادة 117 بصفة آمره فإن إهمال إثباتها يستتبع بطلان الاخطار وبطلان الاجراءات التالية له المناقشة: من حيث أنه تبين من الحكم المطعون فيه أنه صدر غياباً بمثابة الوجاهي تأسيساً على أن الطاعن تبلغ مذكرة الاخطار لجلسة 24/6/1963 الساعة 9.35 ولم يحضر وقد وردت منه برقية يطلب فيها قبول معذرته لعدم حضور هذه الجلسة، فقررت المحكمة عدم قبول طلبه التأجيل لأنها استنتجت من تكرار البرقيات أن طلبه نوع من المماطلة في أمد الدعوى، وقررت انتظاره ساعة نودي الطاعن في نهايتها فلم يحضر فتقرر تثبيت غيابه والسير بحقه بمثابة الوجاهي. وحيث أنه تبين من أوراق الدعوى أن هذه المذكرة جاءت على صورة مذكرة عادية كسائر مذكرات التبليغ التي تدعو مخاطبها إلى حضور الجلسة بنفسه أو بإرسال وكيل عنه تحت طائلة اجراء المعاملة القانونية بحقه، وتوجت هذه المذكرة في رأسها بكلمة اخطار دون أي ايضاح. وحيث أن محكمة الموضوع لم تلحظ أن مذكرة الاخطار التي أجرت بمقتضاها مفاعيل التخلف جاءت خالية من مضمون الاخطار الذي أوجبته المادة 117 محاكمات «بأن الحكم الذي سيصدر بحق المخاطب في حال تخلفه يعتبر وجاهياً». وحيث أن هذه العبارة وردت في المادة 117 بصفة آمره فإن إهمال إثباتها يستتبع بطلان الاخطار وبطلان الاجراءات التالية له وذلك لا يعفيها من تطبيق أحكام القانون ولاسيما المادة 117 محاكمات، مما يجعل الحكم الذي فوت على الطاعن فرصة الدفاع مختلاً في القانون لمخالفته اجراءات المحاكمة القانونية ما يعرضه لموجب من موجبات النقض.