إذا باشر أحد شركاء شركة المحاصة عملاً يدخل في أغراض الشركة، ومنها مخاصمة الغير، اعتُبر في هذا النطاق وكيلاً أو نائباً عن باقي الشركاء، فيلزمهم أثر الحكم الصادر في الخصومة ولا يجوز لهما التمسك بالتقادم فيما بين الأصيل والنائب عن الحقوق المتولدة من ذلك العمل.
ان تصرف الشريك في أموال شركة المحاصة يجعله بمثابة الوكيل بالنسبة لشركائه المحاصين فيما يتصل باغراض الشركة ومنها مخاصمة الغير وعليه فإن الحكم الصادر بنتيجة هذه المخاصمة يكون حجة على باقي الشركاء لا تقادم بين الأصيل والنائب المناقشة: من حيث أن رافع الطعن بدفع هذه الدعوى بأن حقوق شركائه في المبالغ المطالبة بها قد تلاشت بالتقادم لأنها نشأت في عام 1947 ولم يطالب بها إلا بتاريخ 23 / 5 / 1963 اليوم الذي رفعت فيه الدعوى من قبلهم.ومن حيث أنه بالرجوع إلى ملف الدعوى التي كان قد باشرها رافع الطعن، يتبين أن المخاصمة التي خاض غمارها ضد المحافظة قامت بتاريخ 30 / 11 / 1947 أي قبل انتهاء أعمال الشركة واقترنت بالحكم المبرم الصادر عن محكمة النقض في 13 / 4 / 1963. ومن حيث أن هذه الشركة من شركات المحاصة، وهي وإن لم يكن لها شخصية اعتبارية ولا تتمتع بوجود ظاهر تجاه الغير، غير أن كل شريك يتصرف بأموالها يعتبر وكيلاً بالنسبة لشركائه المحاصين في جميع الأعمال التي تتصل بغرض الشركة، بما فيه مخاصمة الغير، وتكون الأحكام التي تصدر في مواجهته بهذا الصدد حجة له على بقية الشركاء لا يستطيعون معارضتها، إلا إذا تواطأ هذا الشريك مع الغير بغية الإضرار بأموالهم. ومن حيث أنه يترتب على إعمال هذه القواعد أن المخاصمة التي باشرها الطاعن، وإن كانت تعتبر بالنسبة إلى المحافظة مخاصمة متعلقة بشخصه، جرياً على أن كل شريك في المحاصة يتعامل باسمه مع الغير، إلا أنه بالنسبة لشركائه يعتبر قد ناب عنهم في متابعة حقوق الشركة. ومن حيث أنه لا يحق للنائب عند الرجوع عليه ومطالبته بما حصل عليه نتيجة الحكم تطبيقاً لشرط العقد أن يدفع بسريان التقادم اعتباراً من نشأة هذه الحقوق قبل المحافظة الممتازة لأن التقادم لا يسري بين الأصيل والنائب بصراحة المادة 379 من القانون المدني. ومن حيث أنه لا يغير من شأن هذه القواعد كون رافع الطعن ظل متابعاً الخصومة ضد المحافظة بعد انتهاء نيابته. ذلك لأنه يترتب عليه أن يصل بالأعمال التي بدأها إلى حالة لا تتعرض معها للتلف، جرياً على قواعد الوكالة.ومن حيث أن مؤدى ذلك اعتبار رافع الطعن نائباً عن شركائه لا يسري بحقهم التقادم ابتداء من رفع الدعوى على المحافظة حتى صدور الحكم المبرم فيها. ومن حيث أن الطاعن الذي قام بالمقاضاة في النزاع المتصل بأعمال الشركة لا يحق له سوى الرجوع بما صرفه في هذا السبيل على الشركاء بنسبة حصة كل منهم عما لم يطلبه في هذه الدعوى ولا يحرم من مقاضاتهم على حدة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، وإن اختلف في مستنده من جهة التعليل، إلا أنه انتهى إلى القضاء بإلزام رافع الطعن بنصف الحقوق المحكوم بها على المحافظة الممتازة وأسس قضاءه على عدم تلاشي هذا المبلغ بالتقادم بصورة يغدو معها بحسب النتيجة مؤتلفاً مع أحكام القانون.