الإخلال بالالتزام الناشئ عن عقد العمل يُكيَّف خطأً عقدياً لا عملاً غير مشروع متى كانت بين الطرفين علاقة تعاقدية، فتسري عليه أحكام المسؤولية العقدية ومنها التقادم الطويل، ما لم يرد نص خاص يخالف ذلك.
ان قيام عقد عمل بين الإدارة والعامل يجعل الخطأ الناتج عن تسريحه قبل بلوغه السن القانونية تعاقديا وليس عملا غير مشروع مما يجعل المسؤولية تعاقدية وخاصعة للتقادم الطويل. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن الطاعن معان قضائياً ورغم ذلك فإن محكمة الصلح حكمت عليه بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. إن المحكمة لم تبحث ما أثاره الطاعن في دفوعه، وخاصة ما ذكره في دفاعه المؤرخ في 11/12/1963. 3 – استندت المحكمة في قرارها إلى نص المادة 173 من القانون المدني. وسبق أن ذكرت الجهة الطاعنة في دفاعها المؤرخ في 11/12/1963 أن عمل الجهة المطعون ضدها القاضي بإنهاء عمل الطاعن ليس من الأعمال غير المشروعة كما عرفها القانون المدني في مادته السادسة. وأن المادة 173 لا تنطبق على واقع هذه الدعوى. وقد ذكرنا أن المادة المذكورة قد حددت تقادماً طويلاً لدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع. 4 – ذكرت الجهة الطاعنة في لائحتها المؤرخة في 20/2/1964 أن هذه الدعوى تنطبق على حكم المادة 144 من القانون بدلالة المادة 222 منه وأن ما قامت به الجهة المطعون ضدها يشكل خطأ عادياً مدنياً ويخضع للتقادم الطويل. في المناقشة: من حيث أن الطاعن في السببين الثالث والرابع يذهب إلى تخطئة الحكم في تشميله لدعواه بالتقادم القصير المنصوص عليه في المادة 173 من القانون المدني، موضحاً أن عمل الجهة المطعون ضدها لا يعد عملاً غير مشروع، وإنما يشكل خطأ مدنياً يخضع للتقادم الطويل. وحيث أنه يتعين للفصل في هذا الخلاف تحديد نطاق العمل غير المشروع الذي يخضع دعوى التعويض الناجمة عن التقادم القصير. وحيث أن العمل غير المشروع بحسب ما تعارف عليه الفقهاء هو كل إخلال بالتزام قانوني يسبب ضرراً للغير فيلتزم مسببه بتعويض الضرر بمقتضى ما نصت عليه المادة 164 من القانون المدني. والالتزام القانوني الذي يعتبر الإخلال به خطأ وعملاً غير مشروع هو التزام المرء في سلوكه وتصرفاته ببذل عناية الرجل المعتاد كي لا يحدث ضرراً للغير، فإذا قصر أو انحرف ثبتت عليه المسؤولية التقصيرية. وحيث أنه يجب التفريق في هذا الصدد بين الخطأ غير المشروع الذي لا يفترض فيه قيام أية علاقة تعاقدية بين المخطىء والمضرور وبين الخطأ التعاقدي الناجم عن العقد والذي يخضع لشروط التعاقد. إذ أنه لكل من المسؤوليتين التقصيرية والعقدية قواعد متميزة، سواء فيما تعلق بتحديد مدى التعويض أو الإعفاء من المسؤولية أو تحديدها أو مهل التقادم. وحيث أن دعوى المدعي تنصب على إلزام الجهة المطعون ضدها بالتعويض بسبب خطئها بتسريحه من الخدمة قبل بلوغه السن القانوني. فإن الخطأ المنسوب لهذه الجهة، بفرض ثبوته، يعتبر خطأ تعاقدياً، ما دام أن هناك عقد عمل يربط بين الطرفين، ولا يعتبر عملاً غير مشروع ما دام أن الخطأ ينطوي على إخلال بالتزام عقدي. وحيث أن المسؤولية الناجمة عن العقود تخضع للتقادم الطويل ما لم يرد نص خاص بشأنها. فإن إخضاع هذه الدعوى للتقادم القصير المنصوص عنه في المادة 173 والذي لا ينطبق إلا على الأعمال غير المشروعة ينطوي على مخالفة للقانون تعرضه للنقض. وحيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه. وحيث أن تسريح العامل تم في ظل نفاذ القانون 279 لعام 1949 الذي تضمن نصوصاً تخول رب العمل في كل وقت تسريح العامل تحت طائلة دفع تعويض التسريح. وحيث أن قيام رب العمل بتسريح العامل يعتبر بالتالي ممارسة لحق قانوني حفظه له قانون العمل لا يكون له من أثر سوى استحقاق العامل المسرح لتعويض التسريح. وحيث أن المدعي، الطاعن، لا يطالب بتعويض التسريح عن المدة التي قضاها في الخدمة، وإنما يطالب بأجور المدة الواقعة بين انقطاعه عن العمل وعودته إليه، معتبراً أنه كان من حقه الاستمرار في العمل وبالتالي تضمين رب العمل أجور هذه المدة. وحيث أن ممارسة رب العمل لحق قانوني ينفي عنه الخطأ المدعى به. وكان العامل في الفترة التي أعقبت تسريحه لا يعتبر عاملاً بحيث يحق له المطالبة إلا بتعويض التسريح عن المدة السابقة للتسريح مما يجعل الدعوى مستوجبة الرد. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم ورد الدعوى.