الالتزام لا ينتج أثراً إذا قام على سبب غير مشروع، ومن ذلك التعهد بالامتناع عن الإخبار بجريمة؛ فإذا كان السند مجرد ستار لثمن السكوت عن الإخبار، بطل الالتزام ولم ينفعه توصيفه كقرض أو دين.
التعهد القائم على الامتناع عن الإخبار بجريمة يعتبر مبنياً على سبب غير مشروع المناقشة: من حيث أن المطعون ضده دفع هذه الدعوى بأن الدين وهمي، وبأن سببه مخالف للنظام العام.ومن حيث أن الوقائع التي استثبتها الحكم المطعون فيه من اعتراف الطاعن المعزز بشهادات الشهود تتحصل في أن الطاعن كلف الطرف الآخر بأن ينقل له بواسطة دراجته النارية كمية من التبغ المهرب لقاء أجرة، فعمد هذا خلال نقله التبغ إلى إعلام السلطة المختصة التي صادرت التبغ ونشب النزاع. فحرر المطعون ضده السند على أن يعرض النزاع على محكمين فإن أفتوا بمسؤوليته عن الإخبار حق عليه أداء بدل السند، وإلا أعيد إليه.ومن حيث أن الالتزام لا ينتج أي أثر قانوني إذا لم يكن مبنياً على سبب مشروع، عملاً بالمادة 137 من القانون المدني.ومن حيث أن السبب القانوني للإلتزام المدعى به هو الاتفاق الناجم في الأصل عن التعهد بالإغضاء عن الإخبار بالمخالفة المعاقب عليها بمقتضى القانون.ومن حيث أن هذا التعهد القائم على الامتناع عن الإخبار بالجريمة يعتبر مبنياً على سبب غير مشروع ويقع باطلاً، ولا يصححه اتجاه نية الطرفين إلى تثبيته بسند صوري يسبغ عليه صفة القرض.ومن حيث أن مجادلة الطاعن في حقيقة الدين وتخطئة الحكم فيما استخلصه من الاعتراف المؤيد بالبينة الشخصية من أن تحرير السند حصل نتيجة لإخبار المطعون ضده عن واقعة التهريب الممنوع بالقانون، إنما ظلت دون أساس يدعمها من واقعات الدعوى.ومن حيث أمن انتفاء السبب الشرعي للدين يجعل الحكم سليماً فيما قضى به من رد الدعوى، ما دام الدين لا وجود له في الواقع، فإنه يترتب رد أسباب الطعن.