لا ينقطع سير الخصومة في دعوى المخاصمة إذا توفي طالب المخاصمة بعد رفع الدعوى أو توفي المدعى عليه بعد انقضاء أجل جوابه، متى كانت الدعوى في مرحلتها الأولى قد تهيأت للحكم شكلاً. كما أن الخطأ المهني الجسيم لا يتحقق بمجرد تأويل نص قانوني قابل للتأويل أو استنباط النتائج القانونية من الوقائع.
وفاة طالب المخاصمة بعد رفع دعوى المخاصمة إلى المحكمة لا يترتب عليه انقطاع الخصومة كما أن وفاة المدعى عليه في دعوى المخاصمة بعد انقضاء أجل تقديم جوابه لا يترتب عليه انقطاع الخصومة بحسبان أن دعوى المخاصمة في المرحلة الأولى تنظر في غرفة المذاكرة وبمعزل عن المتخاصمين والدعوى مهيأة للحكم في شكلية طلب المخاصمة المناقشة: في المناقشة والقضاء: حيث أن النيابة كانت بمطالبتها قد طلبت تقرير انقطاع الخصومة ووقف جميع الاجراءات في الدعوى بسبب وفاة المدعي المخاصم. وحيث أن المادة / 492 / من قانون أصول المحاكمات تنص على أن تحكم المحكمة على وجه السرعة وفي غرفة المذاكرة بجواز قبول الدعوى شكلاً وتنص المادة / 493 / على أنه إذا حكم بقبول الدعوى شكلاً حددت المحكمة جلسة علنية للنظر في موضوع المخاصمة والتحقيق فيه بمعنى أن المحكمة وهي تنظر في شكلية طلب المخاصمة في غرفة المذاكرة إنما تنظرها بمعزل عن المتخاصمين على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم / 13 / لعام 1985. وعليه فإن وفاة طالب المخاصمة بعد رفع دعواه إلى المحكمة لا يترتب عليه انقطاع الخصومة، كما أن وفاة المدعى عليه في دعوى المخاصمة بعد انقضاء أجل تقديم جوابه لا يترتب عليه انقطاع الخصومة أيضاً. بحسبان أن الدعوى في كل من هاتين الحالتين تكون قد تهيأت للحكم في شكلية طلب المخاصمة على موجب ما اشتمل عليه استدعاؤها من أوجه المخاصمة وأدلتها وما أرفق به من الأوراق المؤيدة وما أبداه المدعى عليه في مذكرته الجوابية من أقوال وطلبات قبل وفاته. وحيث أن الهيئة المخاصمة أقامت قضاءها في رفض طعن المخاصم على أساس أن ما تمنعه المادة / 31 / من القرار 186ل.ر هو اقامة الدعوى بعد مضي السنتين على ختام عمليات التحديد والتحرير، أما إذا استندت الدعوى إلى بيع جارٍ أثناء هذه العمليات أدى إلى نقل الملكية من الشخص الذي تم القيد على اسمه في محاضر التحديد والتحرير إلى شخص آخر فإن هذه الدعوى تظل مقبولة بعد مضي السنتين المشار إليهما باعتبار أن البيع المطلوب تثبيته إنما وقع على العقار الذي يحمل ذات الرقم الذي أعطي له نتيجة التحديد والتحرير، الأمر الذي استبانت منه محكمة الموضوع أنه بتاريخ العقد كانت عمليات التحديد والتحرير سبقت تاريخ البيع. وحيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماماً عادياً فلا يشكل في مداه الخطأ في تأويل النصوص القانونية التي تحتمل التأويل والخطأ في تقدير الوقائع واستخلاص النتائج القانونية الصحيحة منها، على ما هو قضاء هذه المحكمة المستمر (قرار هيئة عامة رقم 6 تاريخ 2 / 6 / 1965 وقرار رقم 6 تاريخ 28 / 2 / 1972). وحيث ان تفسير الهيئة المخاصمة لحكم المادة / 31 / من القرار 186ل.ر بالنسبة للبيع الواقع على قسم من العقار بعد تسجيله في محاضر التحديد والتحرير، واعطائه رقماً خاصاً به واعتبار ذلك سبباً يجيز اقامة الدعوى بعد مضي السنتين المنوه عنهما في المادة / 31 / المذكورة واعتمادها في ذلك على رأي فقهي لادوار عيد في كتابه: الأنظمة العقارية، إنما يدخل في نطاق تأويل النصوص القانونية التي تحتمل التأويل واستخلاص النتائج القانونية الصحيحة مع التنويه إلى أن ما انتهت إليه الهيئة المخاصمة يتفق مع ما قررته محكمة التمييز اللبنانية في القرار المؤرخ 12 / 3 / 1971. المشار إليه في ملحق التقنين المدني السوري في الأنظمة العقارية لشفيق طعمه وأديب استنبولي الذي جاء فيه «إذا استندت الدعوى إلى بيع جارٍ أثناء عمليات التحديد والتحرير أدى إلى نقل الملكية من الشخص الذي تم القيد لاسمه إلى شخص آخر فإن هذه الدعوى تظل مقبولة بعد مضي السنتين المشار إليهما». وحيث أن المبدأ القانوني الذي أقرته محكمة النقض في القرار رقم 557 / 981 تاريخ 24 / 3 / 1981. المنوه عنه في طلب المخاصمة يتضمن بأن دعوى تثبيت عقد البيع يجب أن تقام خلال سنتين من ختام عمليات التحديد والتحرير في المنطقة التي يقع فيها العقار. وحيث أنه ليس في هذا المبدأ ما يشير فيما إذا كان بيع العقار قد تم قبل تسجيله في محاضر التحديد والتحرير على اسم البائع أو بعد ذلك لمعرفة ما إذا كانت واقعة الدعوى تنطبق على واقعة دعوى المخاصمة أم لا. وبالتالي ليمكن أن يقال بأن الهيئة المخاصمة خالفت مبدأ قانونياً مقرراً من قبل محكمة النقض. فيغدو ما أدلى به المخاصم من هذه الجهة أيضاً لا يشكل سبباً للمخاصمة. وحيث أنه يتضح مما تقدم بأن ما وجهه المدعي المخاصم للقضاة المخاصمين لا يستند لأساس من القانون ويتعين رد طلب المخاصمة شكلاً. لهذا تقرر بالاجماع خلاف الطلب رفض دعوى المخاصمة شكلاً.