الأصل أن ممثل النيابة العامة لا يملك إصدار مذكرات التوقيف، ويستثنى من ذلك فقط ما يرد به نص خاص صريح يجيز له هذا الاختصاص؛ أما في الجرائم المشهودة فسلطته تنحصر في الإحضار أو القبض المادي وفقاً لحالة المشتبه به، ثم إحالة الأمر إلى قاضي التحقيق للتوقيف عند الاقتضاء.
ممثل النيابة العامة لا يملك حق اصدار مذكرات توقيف على الاطلاق الا في حال وجود نص خاص كما هو عليه الحال في قانون العقوبات العسكري. المناقشة: إلى المحامي العام في حماهاشارة إلى احالتكم رقم 420 تاريخ 28/11/1964 على كتاب وكيل النيابة العامة في حماه تاريخ 28/11/1964 .يتضح من الرجوع إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية بشأن سلطة النيابة العامة باصدار المذكرات أنه يجب على ممثل النيابة العامة إذا وقع جرم مشهود يستوجب عقوبة جنائية أن ينتقل في الحال إلى موقع الجريمة (م 29/1)، وأن يباشر التحقيق فيها ويأمر بالقاء القبض على كل شخص حاضر يستدل بالقرائن القوية على أنه فاعل الجريمة (م 37/1)، وإذا كان الشخص غائباً فإن ممثل النيابة يصدر أمراً باحضاره والمذكرة التي تتضمن هذا الأمر تسمى بمذكرة احضار (م 37/2).إن ممثل النيابة العامة لا يملك اصدار مذكرات توقيف على الاطلاق ويعود حق اصدارها إلى قاضي التحقيق (مادة 102) والى قاضي الصلح في المناطق التي لا يوجد فيها قضاة تحقيق إذ يقوم هؤلاء بدلاً عن قضاة التحقيق بوظائف الضابطة العدلية ولهم بهذه الصفة أن يصدروا مذكرات دعوة واحضار وتوقيف (م 167/1) وأن ما يملكه ممثل النيابة في الجرائم الجنائية المشهودة اصدار مذكرة احضار إذا كان الشخص المشتبه به غير موجود، وإذا كان موجوداً فإنه يأمر بالقاء القبض عليه، والقبض هنا مادي بحت لا يستند إلى أية مذكرة وبعد استجوابه يأمر ممثل النيابة إذا رأى ضرورة إلى ذلكن بسوقه إلى قاضي التحقيق وتسليمه له إذا لم يحضر قاضي التحقيق إلى موقع الجريمة رغم اعلامه بوقوعها، وبعد ذلك يقوم قاضي التحقيق بتوقيف المدعى عليه إذا وجد أن مصلحة التحقيق تقتضي ذلك.إن هذه الأمور استقر عليها الاجتهاد في فرنسا أيضاً (ليواتفان قانون التحقيق الجنائي طبعة 1911 – 1915 والمادة 45 من القانون الفرنسي بند 1 و12 و13 و17 و18 و20).غير أن هذه المبادئ لا تمنع من تطبيق النصوص الخاصة التي تعطي في بعض الحالات الحق لممثل النيابة العامة باصدار مذكرات التوقيف كما هو وارد في المادة 55 من قانون العقوبات العسكري بالنسبة لقضاة النيابة العامة العسكرية وهي حالة خاصة لا يجوز القياس عليها لورودها خلافاً للأصل. أما بالنسبة لمفعول مذكرة التوقيف الصادرة عن قاضي التحقيق فإنها تبقى سارية بحق المدعى عليه الذي فر من السجن بعد ذلك لصدورها عن مرجع يملك حق اصدارها إلا إذا وجد قاضي الاحالة في حال ايداع الأوراق اليه بسبب الوصف الجنائي أو قاضي الصلح أو القاضي البدائي عند احالة الأوراق اليهما أن الضرورة تقتضي إنهاء مفعولها.كتاب وزير العدل رقم 20959 تاريخ 3/6/1965