طريقة الإثبات تتبع جوهر الخلاف: فإن تعلق النزاع بحق مدني لازم لقيام الجريمة خضع لإثباته لقواعد الإثبات المدنية، أما إذا كان المقصود إثبات الواقعة الجزائية ذاتها دون أن يكون الحق المدني عنصراً من عناصرها، فلا تتقيد المحكمة الجزائية إلا بالأصول الجزائية وتقديرها الحر للأدلة.
اذا كان وجود الجريمة مرتبطا بوجود حق شخصي وجب اتباع قواعد الإثبات الخاصة به، ومؤدى ذلك أن مبدأ حرية الاقتناع لدى المحاكم الجزائية لا يعمل بها فيما إذا نص الشارع على طريقة معينة للاثبات. والمبدأ القانوني في ذلك هو أن طريقة الاثبات تتبع جوهر الخلاف المناقشة: أن القضاء الجزائي يقوم على حرية القاضي في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى والموازنة بينها والاعتماد على ما تطمئن اليه نفسه واطراح ما لم يقتنع به، ومصلحة العدالة تقضي بانسجام قواعد الإثبات أمام المحاكم فلا تختلف البينة لدى القضاء الجزائي عن القضاء المدني حينما يكون موضوع النزاع واحدا، ولذلك فقد جاءت المادة 177 من الأصول الجزائية ونصت على أنه اذا كان وجود الجريمة مرتبطا بوجود حق شخصي وجب اتباع قواعد الإثبات الخاصة به، ومؤدى ذلك أن مبدأ حرية الاقتناع لدى المحاكم الجزائية لا يعمل بها فيما إذا نص الشارع على طريقة معينة للاثبات. والمبدأ القانوني في ذلك هو أن طريقة الاثبات تتبع جوهر الخلاف، فان كان النزاع مدنيا ويراد اثباته امام المحاكم الجزائية فيجب التقييد بالقواعد المدنية اما اذا كان النزاع في جريمة جزائية فللقاضي أن يقوم بالتحقيق وفقا للاصول الجزائية وغير مقيد بنوع خاص من البينات، واذا كان الفصل في الواقعة الجزائية يتوقف على اثبات مسألة مدنية تكون عنصرا من عناصر الجريمة فيجب تطبيق المادة 177 من الأصول الجزائية والا فلا.واستنادا الى ذلك فان جرائم السرقة تثبت وفقا للقواعد الجزائية ويمكن أن يستدل على بيع المال المسروق بكل وسائل الاثبات ولو كانت البينة غير مقبولة في الأصول المدنية لان القضاء لا يريد اثبات العقد المدني وان يريد اثبات السرقة وبيع المال المسروق لم يكن عنصر من عناصر تكوينها ، وكذلك دعوى التزوير أو الاحتيال في اسناد رسمية لا تتقيد المحكمة بقواعد الإثبات المدنية ما دام التحقيق متعلقا بثبوت الجريمة المعاقب عليها. وفي جريمة اساءة الامانة يجب اثبات عقد الأمانة بالوسائل المدنية أما الجريمة نفسها والتصرف بالأمانة فيمكن اثباتها بكل انواع الاثبات.ولما كان النزاع في هذه الدعوى لا يقوم على أساس وجود الشركة بين المداعين او عدمها حتى تتقيد المحكمة بالقواعد المدنية وادعاء النزاع يقوم بين الطرفين على الادعاء بوجود الاحتيال واساءة الامانة ولهذا فان القواعد الجزائية هي التي يجب اتباعها في تحقيق الجرم واثباته.