يشترط لتمتع الموظف بالحماية المرتبطة بأداء الوظيفة أن يكون عمله مشروعًا ومسنَدًا إلى سند قانوني واضح؛ فإذا انتفت مشروعية العمل أو لم تُبيَّن أسبابه ومصدره، خرج النزاع عن نطاق الحماية المقررة للوظيفة.
لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن رجال الشرطة قاموا بجولة في دور السينما فوجدوا الطاعن يدخن سيكارة مخالفا بذلك أوامر السلطة الإدارية فتنازعوا معه . ولما كان القرار المطعون فيه لم يبين حقيقة هذه الأوامر ومصدرها أحكامها حتى يقال أن رجال الشرطة كانوا يقومون بعمل قانوني . وكان القرار المطعون فيه سابقا لأوانه وقاصرا في بيانه وجديرا بالنقض المناقشة: ان المساكن محترمة ومصونة بأحكام الدستور وحماية القانون ولا يجوز دخولها وتفتيشها الا في حالة الجرم المشهود أو بأذن من صاحبها أو بموجب أمر قضائي ولا يستطيع الموظف في مؤسسة المياه أن يدخل منزل أحد المواطنين الا برضاه أو بأمر صادر عن المرجع المختص بحضور المختار ولا يتيح لم وظيفته تجاوز هذه المبادىء أو اقتحام المنازل على سكانها . وكانت أحكام القانون قد فرضت حماية شديدة للموظف أثناء قيامه بوظيفته وأحاطتنه رعاية خاصة حتى يستطيع أداء واجبه على أكمل وجه مطمئنا على نفسه من عبث العابثين واعتداء المعتدين وطالبته في مقابل ذلك بالمحافظة على آداب الوظيفة والوقوف عند حدودها المرسومة لها وعدم الاستطالة بنفوذه كلى غيره أو اتخاذها وسيلة للتعسف والاثارة واشترطت عليه أن يكون قائما بعمل مشروع مؤید من القانون فاذا لم يراع الموظف حرمة وظيفته وتجاوز حدودها أخرجه ذلك عن الاحترام الواجب لها وابعده عن الاستفادة من امتیازاتها وأصبح النزاع معه خارجا عنها وغير داخل في معرض أدائها