قيام الأدلة الكافية في الدعوى يغني عن استكمال تحقيقات لا منتج لها، ولا يُنقض الحكم لمجرد عدم إجراء وسيلة تحقيق إضافية ما دام القاضي قد استخلص قناعته من أدلة وقرائن سائغة.
اذا توفرت الأدلة في القضية فلا حاجة لعرض ملابس الجاني على الشهود . المناقشة: تبين ان المحكمة المشار اليها قررت بتاريخ ١٩٥٣/٢/٢٨ تجريم المتهم خليل بجناية قتل المجنى عليه الدين بن احمد قصدا ولا محل لمنحه الاسباب المخففة لعدم وجود سبب موجب ، والحكم بوضعه في سجن الاشغال الشاقة خمسة عشر سنة وفاقا لأحكام المادة ٥٣٣ من قانون العقوبات ، ومنعه من الاقامة في محافظتي الشام ودمشق الممتازة مثل مدة محكوميته وتجريده من الحقوق المدنية ، وحجزه طيلة مدة التنفيذ وتضمينه خمسة وعشرين الف ليرة سورية تدفع الى ورثة المجنى عليه حسب الفريضة الشرعية ، بما فيه الدية والعطل والضرر وتحميله النفقات ورسوم المحاكمة وتبين ان الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت هذا القرار بتاريخ ١٩٥٣/٣/٢٩ تحت رقم اساس جناية ٢٩٤ بناء على استدعاء وكيل النائب العام الاستئنافي والمحكوم عليه المذكور بعلة ان المحكمة الموما اليها لم تتوسع في التحقيق من ناحية عرض البسة المحكوم عليه على الشهود محمود ومحمود صالح ونايف للتثبت فيما اذا كانت نفس الالبسة التي كان يرتديها الشخص الذي شاهدوه في مكان الحادث يوم القتل لان التوسع في هذه الناحية مما يساعد على تكوين القناعةوتبين ان المحكمة المشار اليها عادت واصرت بتاريخ ١٩٥٣/٥/٧ على قرارها السابق بقولها انها سبق لها ان سردت في حكمها الادلة التي استوحت منها قناعتها ، وان عرض الملابس على الشهود غير منتج. وتبين ان النائب العام لدى محكمة التمييز طلب في مطالعته المؤرخة في ١٩٥٣/٥/٢١ نقض الحكم المميز موضوعا للأسباب المبينة فيها . وبعد المداولة اصدرت القرار الآتي : لما كان المحكوم عليه يطلب نقض حكم الاصرار لأسباب تتفق مع ما اعتمدته الغرفة الجزائية لدى محكمة التمييز في قرار النقض السابق ولان الدلائل القائمة لا يمكن ان تحصل القناعة معها ولما كان وكيل النيابة العامة الذي سلك طريق الطعن من اجل تمكين المحكمة من الاحاطة بالقضية انما طلب النقض لان العقوبة لا تتفق مع الجريمةفي التمييزين معا : لما كانت الغرفة الجزائية التي سبق لها ان ردت الطعن الموجه من قبل المحكوم الحكم الصادر في ١٩٥٣/٢/٢٨ عن محكمة الجنايات من جراء عدم عليه الى الادلة القائمة إنما نقضت البسة المحكوم عليه على الشهود محمود ومحمود قاسم ونايف للتوصل الى التثبت مما اذا كانت الالبسة التي كان يرتديها الشخص المشاهد في مكان الحادث يوم القتل باعتبار ان توسيع التحقيق في هذه الناحية يساعد كثيرا على تكوين القناعة ولما كانت محكمة الجنايات عادت واصرت في الحكم المميز بقولها انها استوحت قناعتها من الادلة التي سردتها في الحكم المنقوض وان عرض الملابس غير منتج بعد ان توفرت في القضية الادلة فضلا عن ان الشهود المذكورين نفوا معرفة الشخص الذي يرتدي البسة مماثلة ولما كان اصرار المحكمة على الوجه المذكور يوجب حصر التدقيقات التمييزية في هذه الناحية دون النواحي الاخرى التي اكتسبت قوة القضية المقضية بصورة تحول دون البحث في تشديد العقوبة . ولما كان يتبين من الرجوع الى اضبارة الدعوى ان محكمة الجنايات سألت الشاهد محمود د عما اذا كان الشخص الذي شاهده يشبه المحكوم عليه الذي يرى ظهره فأجابها بانه لا يعرف ، وبان جميع الفلاحين في المنطقة يرتدون الزي الذي يلبسه الشخص المشاهد في موقع الحادث ، كما انها حققت مع الشاهد نايف في هذه الناحية وحصلت على جواب مماثل في جلسة /١٩٥٣/١٢/٦ بعد ان استمعت الى شهادة محمود التي تتضمن العطف على افادة نايف ولما كانت المحكمة المشار اليها التي تناولت ناحية النقض بالتحقيق لم تر في المبالغة في تقصيها فائدة بعد ان تجمعت لديها الادلة الاخرى الكافية للثبوت ومن حيث ان المحكمة التي سارت في التحقيق المذكور وأولت التحقيق العناية اللازمة من جميع وجوهه انما سردت في حكمها المنقوض الادلة ، والقرائن التي دعتها للاقتناع بادانة المحكوم عليه ولما كان النقض السابق لا ينصب على دليل من الادلة التي اطمأنت اليها محكمة الموضوع ، فان حكم الاصرار موافق للقانون وهو جدير بالتصديق بمقتضى المادة ٣٦٣ من اصول المحاكمات الجزائية . لذلك قررت الهيئة العامة باجماع الآراء تصديق حكم الاصرار المميز