الدعاوى التي ترمي إلى حماية الحيازة المادية لعقار زراعي أو استردادها تدخل في اختصاص قاضي الصلح بوصفها دعاوى حيازة عينية، ولا يحول دون ذلك كون العقار زراعياً؛ أما المنازعات التي تدور حول الاستثمار الزراعي والأجور ولا تتناول عين العقار فتختص بها الجهات الزراعية المختصة.
النزاع على حيازة الأرض الزراعية مرجعه محكمة الصلح وليس من الخلافات الزراعية الناشئة عن الاستثمار التي يعود النظر فيها إلى لجان تحديد أجور العمل الزراعي والتي لا تتناول عين العقار المناقشة: القراران الصادران بعدم الاختصاص: الأول عن الدائرة المدنية الثانية لدى محكمة النقض بدمشق بتاريخ 11/6/1964 برقم أساس 2066 وقرار 1241 والثاني عن المجلس التحكيمي الأعلى بدمشق بتاريخ 20/5/1965 برقم أساس 318 وقرار 121 . الوقائع: تقدم المدعي عارف إلى محكمة صلح الحفة باستدعاء ادعى فيه أن وضع يده على العقارات العائدة لتصرف الشخص الثالث السيد محمد سليم. وإن وضع اليد مستند من سند عادي بين المدعي والشخص الثالث المذكور الذي كان له حق التصرف والاستغلال الهادىء المستمر العلني منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأن حيازة المدعي استمرار لحيازة الشخص الثالث، وبما أن المدعى عليه مهنا يمانع المدعي في الحيازة ويعارضه في استغلال العقارات المذكورة، لذلك قدم بطلب اتخاذ قرار في غرفة المذاكرة بمنع المدعى عليه مهنا من التعرض لحيازة المدعي على العقارات كي يتاح له زراعتها ثم الحكم بمنع التعرض واستمرار الحيازة وتثبيتها وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والأتعاب. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بمنع تعرض المدعي في حيازته لثلث العقارات المشار إليها من قبل المدعى عليهما مهنا ومحمد سليم، ونزع يد المدعى عليه الأول مهنا مشمولاً ذلك بالنفاذ المعجل وتثبيت حيازة المدعي عليها، وتضمين المدعى عليه مهنا الرسم والمصاريف والأتعاب. ولما لم يقتنع المدعى عليه مهنا بهذا الحكم طعن فيه بطريق النقض فأعادته محكمة النقض منقوضاً بقرارها المؤرخ في 11/6/1964 برقم اساس 2066 وقرار 1241 ، وأحالت القضية إلى لجنة تحديد أجور العمل الزراعي المختصة، وذلك تأسيساً على أن النزاع يدور في جوهره وكنهه على استثمار الأراضي موضوع الدعوى سواء كان الشخص الثالث أو المدعي الذي انتقلت إليه الحيازة عنه مزارعاً أو شريكاًومزارعاً، ويشكل موضوع خلاف زراعي ناشىء عن استثمار أراض زراعية، وأن صلاحية النظر في جميع الخلافات الزراعية الناشة عن استثمار الأراضي الزراعية والتي لا تتناول عينها مهما كانت صفة الأطراف ونوع علاقاتهم التعاقدية تعود إلى لجان تحديد أجور العمل الزراعي عملاً بأحكام المادة 10 من المرسوم التشريعي رقم 218 وتاريخ 20/10/1963 الصادر قبل الحكم المطعون فيه. وبنتيجة المحاكمة أمام لجنة تحديد أجور العمل الزراعي قضت بالحكم بحيازة ثلث العقارات إلى المدعي عارف. ومع معارضة المدعى عليه والشخص الثالث للمدعي من حيازة ثلث العقارات المذكورة أعلاه وتثبيت حيازة المدعي لها، (3) تضمين المدعى عليه مهنا الرسوم والمصاريف. ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا القرار طعن فيه أمام المجلس التحكيمي الأعلى للعمل الزراعي وتبين للمجلس التحكيمي أن الخلاف في جوهره يدور حول ملكية ثلث الأراضي موضوع الدعوى ولا خلاف بين الأطراف بحسب تصادقها حول الاستثمار الزراعي، فالدعوى هي دعوى استرداد الحيازة وبالتالي دعوى عينية عقارية يخرج أمر النظر فيها عن صلاحية لجان تحديد الأجور للعمل الزراعي وعن اختصاص هذا المجلس، وعليه أصدر القرار المؤرخ في 20/5/1965 برقم أساس 318 وقرار/2/المتضمن نقض القرار المطعون فيه ورد الدعوى لعدم الاختصاص. النظر في الطلب: إن محكمة التنازع بعد اطلاعها على طلب تعيين المرجع المختص، وعلى القرارين الصادرين بعدم الاختصاص أحدهما من القضاء العادي والثاني من المجلس التحكيمي الأعلى للعمل الزراعي، وعلى جميع أوراق الطلب، وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي: من حيث أن القضية التي رفعها المدعي عارف باستدعاء دعواه المؤرخ في 26/3/1963 تتحصل في أنه اشترى بموجب سند عادي من الشخص الثالث المدعو محمد سليم ما كان ينصرف به من ثلث العقارات. وبأن المدعى عليه مهما تعرض في تصرفه واستغلاله ومانعه من حيازته لهذه الحصة دون حق أو سبب مشروع، ولذلك جاء بطلب الحكم بمنع تعرض المدعى عليه وتقرير استمرار حيازته وتثبيتها. ومن حيث أن المدعى عليه مهنا يدفع الدعوى في مذكرته المؤرخة في 2/6/1963 بأن الشخص الثالث لم يكن واضعاً يده على العقارات موضوع الدعوى لحسابه، وإنما كان مزارعاً عنده خلافاً لما قرره الشخص الثالث من أنه باع المدعي حصته من العقارات المتنازع عليها وقبض الثمن وسلم هذه الحصة. ومن حيث أن النزاع على الوجه المذكور إنما يستهدف في الحقيقة تعيين صاحب الحق في الحيازة المادية في ثلث هذه العقارات. ومن حيث أن المشترع خول من يدعي فقد الحيازة الحق في أن يرفع أمام قاضي الصلح الدعاوي التالية المبينة في المواد (64 – 72) من قانون أصول المحاكمات الحقوقية وهي (1) دعوى منع تعرض. (2) دعوى وقف الأعمال الجديدة التي تهدد الحيازة. (3) دعوى استرداد الحيازة. ومن حيث أن المدعي في هذه الدعوى يطالب بمنع التعرض له وتثبيت حيازته فإن أمر النظر في هذا الادعاء يدخل في اختصاص قاضي الصلح، ويخرج عن ولاية لجان تحديد الأجور للعمل الزراعي المحصورة في نطاق الخلافات الزراعية الناشئة عن استثمار الأرض الزراعية والتي لا تتناول عينها بمقتضى المادة العاشرة من قانون تنظيم العلاقات الزراعية المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 318 المؤرخ في 20/10/1963 . ومن حث أن أعمال هذه القواعد القانونية يستتبع تعيين قاضي الصلح مرجعاً للنظر في هذه القضية. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بما يلي: 1 – قبول الطلب شكلاً. 2 – تعيين قاضي الصلح في الحفة الجهة المختصة للنظر في الدعوى وإحالة الاضبارة إليه.