الإيصال الصادر عن المالك باستيفاء بدل الأجور يُعدّ قرينة كتابية معتبرة على قيام العلاقة الإيجارية متى انضمّت إليه قرائن أخرى، ويجوز قانوناً أن يكون الدفع من غير المستأجر، فلا ينال ذلك من دلالة الإيصال ما لم يثبت خلافه.
ان الإيصال الموقع من المالك باستيفاء الأجور إذا لم يشكل دليلاً كاملاً على قيام عقد الإيجار فإنه يجعل واقعة الاستئجار قريبة الاحتمال خاصة وأنه يجوز أن يتم دفع البدل بالنيابة عن غير المستأجر المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على إقرار صورية عقد الإيجار المبرم بين الطاعن والمطعون ضده عثمان وأنه هو المستأجر الحقيقي للدكان وإلزام الطاعن بالتعويض الذي لحق به بنتيجة تواطئه مع المستأجر الصوري عثمان تواطئواً أدى لإخراجه من المأجور.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى للمدعي بمطاليبه استند في إثبات هذا الادعاء إلى الوصل الصادر عن الطاعن الذي يقر فيه قبضه من المدعي القسط الثالث من بدل الإيجار، معتبراً أن ذلك يشكل مبدأ ثبوت كتابي، وإلى البينة الشخصية التي تضمنت أن المدعي دفع بمعرفة المالك المؤجر بدل الفروغ إلى المستأجر السابق ثم قيامه بعد ذلك بإشغال المأجور. وحيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو سديداً لأن الوصل الموقع من الطاعن باستيفاء بدل الإيجار إذا لم يشكل دليلاً كاملاً على قيام العقد على اعتبار أن دفع البدل يجوز أن يتم بالنيابة عن غير المستأجر، فإنه يجعل واقعة الاستئجار قريبة الاحتمال، كما أن قيام المدعي بدفع بدل الفروغ بمعرفة المالك وإشغال هذا المأجور فعلاً وقيامه بدفع بدلات الأجور إليه يفيد أن الإيجار وقع إليه لا إلى المستأجر الصوري عثمان مما يجعل ما استخلصته المحكمة سليماً لا يؤثر في صحة إبراز عقد الطاعن وبين المستأجر عثمان ذلك العقد الذي لا يحمل تاريخاً ثابتاً، والذي مارست المحكمة سلطتها التقديرية عندما اعتبرته عقداً صورياً قصد به المتعاقدان الصوريان إضاعة حق المدعي المطعون ضده.