الخبرة لا تكون حجةً كاملة إلا إذا أُجريت وفق الأصول وتحت إشراف المحكمة وبحضور الخصوم وتمكينهم من مناقشة الخبراء؛ أما الخبرة المنجزة في دعوى أخرى أو المخالفة للأصول فلا يجوز التعويل عليها وحدها، وإنما قد تُستأنس بها كمعلومة بسيطة لتأييد دليل قائم.
يجب أن تتم الخبرة تحت إشراف المحكمة وأن تكلف المحكمة الطرفين لانتخاب الخبراء وأن تتم الخبرة بحضور الطرفين وأن ينظم الخبراء ضبطاً بملاحظات الطرفين إن الخبرة الجارية في دعوى أخرى ليس للمحكمة أن تعتمدها في الدعوى الحالية طالما أنها لم تجر تحت إشرافها وتبقى قوتها الثبوتية في حدود المعلومات البسيطة التي يسوغ لقضاة الموضوع اعتمادها لتقوية دليل على آخر المناقشة: إن قانون البينات الذي اعتبر الخبرة إحدى وسائل الثبوت حدد الطرق التي يجب سلوكها بشأن إعداد هذا الدليل وأحاطها بالضمانات المختلفة ليتسنى للمحكمة أن تستند إليها فأوجب أن تتم الخبرة تحت إشراف المحكمة وأن تكلف المحكمة الطرفين لانتخاب الخبراء وأن تتم الخبرة بحضور الطرفين وأن ينظم الخبراء ضبطاً بملاحظات الطرفين.وحيث أن الخبرة الجارية في الدعوى السابقة لم تستجمع الشروط القانونية لاعتبارها خبرة صحيحة ما دام أن الخبراء قد تجاوزوا فيها مهمتهم مما أدى لاستبعادها.وحيث أن الخبرة المذكورة لم تجر في الدعوى الحالية وإنما جرت في خصومة أخرى فليس للمحكمة أن تعتمدها في الدعوى الحالية ما دام أنها لم تجر تحت إشرافها.وحيث أنه وإن كان يسوغ لمحكمة الموضوع الاستئناف بخبرات جرت في دعوى سابقة أو اعتماد خبرات تقرر بطلانها إلا أن الفقه والاجتهاد قد أجمعا على عدم جواز اعتماد هذه الخبرة كدليل كامل في الدعوى وإن تبقى قوتها الثبوتية في حدود المعلومات البسيطة التي يسوغ لقضاة الموضوع اعتمادها لتقوية دليل آخر. وحيث أن المحكمة اعتمدت هذا التقرير الباطل دليلاً كاملاً. فإن ذلك ينطوي على مخالفة لقواعد الإثبات تعرض الحكم للنقض مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعمد لإجراء خبرة جديدة لتقدير أجر المثل.