إذا كانت المطالبة موجّهة من المؤمن له إلى شركة التأمين استناداً إلى عقد التأمين، فإن مصدر الحق هو العقد لا العمل غير المشروع، فينطبق عليها التقادم الخاص المنصوص عليه لعقود التأمين، ويبدأ من تاريخ علم المؤمن له بوقوع الحادث المؤمن منه.
ان الدعوى المقامة من المؤمن له الذي ارتكب تابعه الحادث على شركة التأمين بالاستناد الى عقد التأمين تخضع للتقادم المنصوص عليه في المادة 718 مدني لا المادة 173 مدني ويبدأ سريان هذا التقادم بالنسبة للمؤتمن له من اليوم الذي علم فيه بوقوع الحادث المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على إلزام شركة التأمين المطعون ضدها بالمبلغ الذي حكم به لصالح المتضرر عن حادث الدهس الذي تم بالسيارة المؤمنة، نظراً لتحقق الخطر المؤمن ضده بصورة تلزمها بالتعويض المشروع في العقد. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى لرد الدعوى نظراً لسقوطها بالتقادم، على اعتبار أن الدعوى ناشئة عن الجرم الجزائي الذي يعتبر بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه، وعلى أن الطاعن الذي حكم بالتعويض لصالح المضرور يعتبر عالماً بهذين العنصرين اعتباراً من تاريخ صدور الحكم في 2/8/1956 بحيث تكون الدعوى الحالية مرفوعة بعد انقضاء المهلة المذكورة وبالتالي ساقطة بالتقادم. وحيث أن التقادم المنصوص عنه في المادة 173 مدني ينحصر تطبيقه في دعاوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع، كما هو صريح نص المادة المذكورة، وهي الدعاوى التي يقيمها المتضرر على مرتكب العمل غير المشروع للتعويض عن الضرر الذي أحدثه بعمله. ومن حيث أن الدعوى الحالية لا تستند إلى العمل غير المشروع، وغير موجهة على مسبب الضرر، وإنما هي مقامة من المؤمن له الذي ارتكب تابعه الحادث على شركة التأمين بالاستناد إلى عقد التأمين، فإن تطبيق التقادم المنصوص عنه في المادة 173 على هذه الواقعة يبدو غير سديد. وبما أن منشأ هذه الدعوى هو عقد التأمين، فيتعين تطبيق التقادم الطويل، ما لم ينص القانون على تقادم خاص بعقود التأمين. وحيث أنه يتبين من نص المادة 718 من القانون المدني أن الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين تنقضي بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها الدعوى. وأن هذا التقادم بالنسبة للمؤمن له يبدأ سريانه من اليوم الذي علم فيه بوقوع الحادث المؤمن منه. وحيث أن المؤمن له الذي اختصم بدعوى التعويض عن العمل الذي أحدثه أثناء سوقه لسيارته يعتبر عالماً بوقوع الحادث المؤمن منه منذ تاريخ اختصامه بهذه الدعوى، ومن باب أولى من تاريخ صدور الحكم الذي قضى بإلزامه بالتعويض الواقع في 2/8/1956. وكانت الدعوى التي أقامها قدمت بتاريخ 28/1/1964 فإن تقديمها قد تم بعد انقضاء المهلة القانونية. وحيث أن تأخر المضرور بتنفيذ الحكم ليس من شأنه أن يوقف التقادم، ما دام أن العبرة في سريان التقادم هي لعلم المؤمن له الذي يمكنه مداعاة شركة التأمين بالتعويض الناجم عن وقوع الحادث المؤمن منه. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رد الدعوى لسقوطها بالتقادم يكون من حيث النتيجة قد أصاب في تطبيق القانون. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.