إذا اتُّخذ عقد البيع ستاراً لعقد تأمين يحقق تملك العقار دون اتباع إجراءات نزع الملكية ويصادم الحماية المقررة للمدين، عُدّ ذلك تحايلاً على القانون ومخالفةً للنظام العام، ويجوز إثبات العقد الحقيقي بجميع وسائل الإثبات حتى بين طرفيه.
إن عقد التأمين الجاري بصيغة عقد بيع قطعي مخالف للنظام العام لأنه يؤدي إلى تملك العقار دون اللجوء إلى اجراءات نزع الملكية والحيلولة دون حماية المدين من تأثير الدائن عليه مما يجوز معه إثبات العقد الحقيقي بجميع وسائل الإثبات حتى بين الطرفين لمخالفة عقد البيع الجاري على هذه الصورة لأحكام النظام العام وقيام حالة الاحتيال على القانون ودون التقيد بالدليل الكتابي المناقشة: الوقوعات: ادعى وكيل لبس لدى محكمة الحقوق البدائية في طرطوس على المدعى عليهما مصطفى ووديع قائلاً أن موكله كان بتاريخ 20 شباط 1943 اتفق بواسطة السيد جبرا مع المدعي عليهما المذكورين على أن يفرغ لهما عقاره الموصوف في المحضر رقم 1 من منطقة مشتى الحلو العقارية فيما بينهما بالتساوي لقاء مبلغ استقرضه منهما قدره ألف ليرة سورية قبضه منهما وأنه تفرغ لهما عن العقار المذكور فعلاً بموجب محضر العقد رقم 49 عام 1943 (صافيتا – دفتر خانة) وبما أن العقد المذكور هو في الحقيقة صوري يخفي عقد تأمين لمدة ثلاثة أشهر ولقاء فائدة فاحشة كما يظهر من كتاب الوسيط المذكور ثم أن موكله تناول بتاريخ 2 نيسان 1943 كتاباً آخر من الوسيط المومأ إليه بتمديد أجل الرهن لمدة ستة أشهر لقاء فائدة قدرها 500 ليرة سورية قبضها المدعى عليهما من المدعو رشيد وأن موكله منذ حصول العقد رقم 49 وهو واضع يده على أقسام العقار المذكور ويستغلها لحسابه ويتناول أجرتها من المستأجرين وبما أن القيمة التخمينية للعقار المذكور هي 3669 ليرة سورية كما هو ثابت من مشروحات مدير مال قضاء صافيتا وأن القيمة الشرائية تساوي أضعاف هذه القيمة وبما أن عقد البيع القطعي هو صوري وبما أن المدعى عليهما يمتنعان عن التفرغ عن العقار لاسم موكله بالرغم عن استعداده لدفع البدل لهما مع احتفاظه بحق ملاحقتهما بالفائدة الفاحشة، جاء يطلب الحكم بفسخ قيد العقار المسجل على اسم المدعى عليهما وتسجيله على اسم موكله مع الزامهما بقبض ألف ليرة سورية بدل الرهن وتضمينهما الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة. وبالمحاكمة الجارية وبعد أن أجاب وكيل المدعى عليهما بأن البيع بات وأن المبلغ الذي قبضه المدعي من المدعى عليهما هو عشرة آلاف ليرة سورية كما هي صراحة السند الموقع من قبله بتاريخ 20 شباط 1943 تبين لرئيس المحكمة أن الكتابين المبرزين من قبل المدعي والموقعين بتوقيع الوسيط جبرا لا علاقة للمدعى عليهما بهما ولا يصلحان لاعتبارهما مبدأ بينة خطية لأنهما ليسا بتوقيع المدعى عليهما ولا بخطهما وأن المدعى عليهما حلفا اليمين على أن العقار المذكور لم يكن مرهوناً لديهما وعلى أن البيع كان قطعياً لا يخفي رهناً وعلى أن المدعي قبض من أجله مبلغ العشرة آلاف ليرة المنوه عنها بالسند المؤرخ في 20 شباط 1943 فحكم برد دعوى المدعي وبتضمينه الرسوم والنفقات. في الموضوع: من حيث أن المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية: 1ـ أن المحكمة البدائية لم تتحقق من قيمة العقار بالكشف عليه بدلالة أهل الخبرة كما أنها ذهلت عن بحث طلبات المميز المتعلقة باستجواب المميز عليهما وبقبضهما خمسمائة ليرة لقاء فائدة أموالهما. إن المحكمة المشار إليها لم ترد على ادعاء المميز التصرف في العقار بإيجاره بعد الفراغ المتضمن التحايل على القانون. 3 – أن من حق المميز إثبات التحايل على القانون بجميع وسائل الثبوت عن الواقعة السابقة لقانون البينات كما هو اجتهاد محكمة التمييز بهذا الشأن. في هذه الأسباب: من حيث أن المميز يدعي أن عقد البيع القطعي صوري يخفي عقد تأمين أريد من إبرامه بصيغة البيع البات تملك العقار دون اللجوء إلى اجراءات نزع الملكية مما هو محرم في المادة 1061 من القانون المدني. ومن حيث أن واضع القانون أراد في هذه المادة حماية المدين المضطر من تأثير الدائن عليه وقت التعاقد معه فحرم الاتفاق على بقاء العقار المرهون في حالة عدم وفاء الدين ملكاً للدائن. ومن حيث أن عدم الانصياع إلى هذا التحريم وصياغة عقد التامين بصيغة العقد البات إنما يرمي إلى تحقيق غرض يخالف النظام العام مما يؤلف احتيالاً على القانون يجوز معه إثبات العقد الحقيقي حتى بين طرفي العقد بجميع وسائل الإثبات بما فيها القرائن. ومن حيث أن المميز يستند في إثبات دعواه هذه إلى بقاء العقار في يده يستغله مدة سنة وسبعة أشهر وإلى كتابي الوسيط جبرا وإلى موافقة المميز عليهما على تمديد أجل الرهن لغاية أيلول 1944 لقاء فائدة قدرها خمسمائة ليرة سورية قبضاها من رشيد وإلى قيمة العقار تفوق المبلغ المسمى في العقد أضعافاً مضاعفة ثم يطلب استجواب المميز عليهما وسماع اقادتي جبرا ورشيد المذكورين. ومن حيث أنه يترتب على المحكمة أن تبحث في كل من هذه الوسائل الثبوتية وتفصل في طلبي استجواب المميز عليهما واستماع الشاهدين وبعد استكمال هذا النوع من التحقيق تعمد إلى اصدار الحكم بما يتراءى لها أنه متفق مع الاصول والقانون وفقاً لما تستخلصه وتقتنع به من هذه الادلة. ومن حيث أن المحكمة المشار إليها ذهبت في قرارها الصادر بتاريخ 18/12/1952 إلى عدم جواز الإثبات فيما يخالف الدليل الكتابي إلا بدليل يماثله في القوة خلافاً لقواعد الإثبات العامة التي تجيز إثبات الاحتيال على القانون بجميع وسائل الثبوت تلك القواعد التي أقرها المشترع في الفقرة/ج/من المادة 57 من قانون البينات فإن الحكم المميز يستلزم النقض. لذلك، قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز.