الاختصاص الولائي ينعقد للقضاء العادي في الدعاوى المتعلقة بأجنبي يخضع في بلده لقانون مدني، ولا يجوز للمحكمة الشرعية نظرها أو منع المحكمة المختصة من الفصل في أثر وثيقة الطلاق الصادرة عنها، بما في ذلك الحكم ببطلانها أو تعديلها.
ان المشترع قد حظر على المحكمة الشرعية النظر في الدعاوى والمعاملات المتعلقة بأجنبي يخضع في بلاده لقانون مدني مادة 542 أصول محاكمات وعليه فإن الفصل في ابطال وثيقة الطلاق العائدة لزوجة تركية الجنسية يعود للقضاء العادي السوري المناقشة: النظر في الطعن:من حيث أن رافعة الطعن صباحت. من الجنسية التركية تطلب نقض الحكم للأسباب الملخصة بما يلي: إن المحكمة المدنية هي المختصة للنظر في طلب ابطال وثيقة الطلاق الصادرة عن المحكمة الشرعية طالما أنها هي المختصة لرؤية دعاوى الأحوال المدنية بالنسبة للطاعنة الأجنبية الجنسية على ما هو واضح من المادة 542 من قانون أصول المحاكمات ومن القانون رقم 109 ل.ر تاريخ 14/5/1935 ومن اجتهاد محكمة النقض في قرارها رقم 539 أساس 756 تاريخ 18/11/1963. في مناقشة هذا الطعن: من حيث ان الدعوى التي تقدمت بها رافعة الطعن تقوم على طلب ابطال وثيقة الطلاق الصادرة عن القاضي الشرعي في دمشق، والحكم بقيام الزوجية وبالزام المطعون ضده بالنفقة. ومن حيث أن الحكم البدائي قضى برد الدعوى لأن المحكمة المدنية ليست مرجعاً صالحاً للبت بإبطال الوثيقة الصادرة عن القاضي الشرعي. ومن حيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه الذي صادق على اختصاص القضاء المدني للنظر في أساس الدعوى قرر استئخار النظر في الدعوى ووقف الخصومة حتى مراجعة المحكمة الشرعية لابطال وثيقة الطلاق الصادرة عنها باعتبارها هي المرجع المختص بهذا الشأن. ومن حيث أن تنظيم وثيقة الطلاق ذات الطابع الإداري من قبل القاضي الشرعي لا يحول دون حق المحكمة المختصة برؤية الدعوى عندما تكون رؤيتها داخلة ضمن اختصاصها الولائي. ومن حيث أنه انطلاقاً من هذا المبدأ لا يجوز للمحكمة ان تتوقف عن السير بالدعوى والبت بموضوعها عندما تتحقق ولايتها. ومن حيث أنه يتبين من استعراض الأحكام النافذة أن المشترع منع المحكمة الشرعية من النظر في الدعاوى والمعاملات المتعلقة بأجنبي يخضع في بلاده لقانون مدني بمقتضى المادة 542 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن المحاكم المدنية في سورية تصبح وحدها صاحبة الاختصاص للفصل في دعوى الأحوال الشخصية التي تحمل فيها الطاعنة الجنسية التركية وتخضع في بلادها للحق المدني. ومن حيث أن هذا الاختصاص المعقود للقضاء العادي في هذه القضية يتصل بالنظام العام الذي لا يمكن الاتفاق على تعديل قواعده. ومن حيث أن ثبوت الاختصاص للمحاكم العادية على الوجه المذكور يرتب عليها النظر في كل نزاع يثار بشأن الوثيقة المحررة بالطلاق بصورة تخولها الحكم ببطلانها أو تعديلها تطبيقاً لأحكام المادة 539 من القانون المذكور. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أعلن عدم ولاية المحاكم المدنية للفصل في النزاع الدائر حول هذه الوثيقة يعتبر مشوباً بتأويل خاطيء لنصوص القانون فإنه يتعين نقضه من هذه الناحية. ومن حيث أن هذا النقض يستتبع إحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرته للنظر في الخلاف من جميع وجوهه عملاً بالمادة 260 المعدلة من قانون أصول المحاكمات. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الحكم المطعون فيه.