المانع الأدبي بين الأقارب مسألةٌ موضوعية يقدّرها قاضي الموضوع بحسب ظروف العلاقة الأسرية، ويؤثر في وقف التقادم حتى لو وُجد سند محرر بين الطرفين؛ لأن تحرير السند قد يكون تدبيراً تحفظياً ولا يدل بذاته على انعدام الثقة أو زوال الألفة.
استحصال القريب من قريبه على سند بيع تدبير تحفظي يلجأ إليه الأقارب ولا يفيد انعدام الثقة. ويجب التفريق بين المانع الأدبي في قضايا التقادم وفي قضايا البينات المناقشة: من حيث أن الطاعنين الذين أقروا بتوقيعهم للسند المتضمن بيعهم حصصهم الإرثية للمدعي قصروا دفوعهم على طلب رد الدعوى لسقوطها بالتقادم. وحيث أن الحكم المطعون فيه ذهب لرد هذا الدفع، تأسيساً على قيام المانع الأدبي بين المدعي والمدعى عليهم، نظراً لرابطة القرابة التي تجمع بين الأشقاء، وإلى ثبوت وضع يد المدعي على العقارات المباعة منذ تاريخ الشراء، مما يعتبر إقراراً ضمنياً بالحق من شأنه أن يقطع التقادم. وحيث أن المانع الأدبي الذي نوهت عنه المادة 379 من القانون المدني لم يحدد بصورة مفصلة، كما هو الشأن في قانون البينات، فأمر تقديره متروك لقضاة الموضوع. وحيث أن العلاقة ما بين الطرفين المتنازعين وهي علاقة ولد بوالدته وشقيق بشقيقاته، مما يمكن اعتبارها مانعاً أدبياً، لأن إقامة الدعوى بينهم من شأنها أن تعكر صفو السلام في الأسرة الواحدة. فإن ما قرره الحكم من قيام هذا المانع مما يدخل في حدود سلطة المحكمة التقديرية لبنائه على أسباب سائغة. وحيث أن سبق استحصال المدعي على سند يشعر بيع الطاعنين له حصصهم الإرثية لا يعدو كونه تدبيراً تحفظياً معتاداً يلجأ إليه الشقيق للمحافظة على حقه في المستقبل، لاحتمال قيام عداوة مستقبلة بينه وبين أقاربه أو وفاة أحدهم. ولا يفيد بحد ذاته انعدام الثقة أو زوال الألفة بينهم. إذ يجب التفريق في هذا الصدد بين المانع الأدبي في قضايا البينات، والمانع الأدبي في قضايا التقادم. إذ أن مجرد تحرير سند بين الأقارب يفيد اعتمادهم على ربط معاملاتهم بالكتابة، وينفي المانع الأدبي بالنسبة لقواعد الإثبات. في حين أن تحرير السند لا يفيد زوال المانع الأدبي بالنسبة لقضايا وقف التقادم. نظراً للفارق الكبير بين إقدام القريب على ربط معاملاته مع قريبه بسند الأمر الذي لا يعدو اتخاذ وسيلة تحفظية وبين إقامته الدعوى عليه. مما يعتبر عملاً ينطوي على معنى المعاداة ويهدر رابطة القرابة بالتصدع والانهيار. ويكون ما قرره الحكم من قيام المانع الأدبي ورفض الدفع بالتقادم سليماً وينسجم مع أحكام القانون.