استعمال الشرطي لسلاحه أثناء تنفيذ قبض مشروع على محكوم عليه فرّ منه، وفي مواجهة اعتداء خطر أو حالة جريمة مشهودة، لا يشكّل جريمة إذا كان مندرجاً ضمن الإباحة القانونية أو الدفاع المشروع.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الثاني: النيابة العامة/الفصل الرابع: إجراء وظائف النواب العامين/2 – الجرم المشهود/مادة 28/ دفاع مشروع – أطلق الشرطي الرصاص على محكوم عليه فرّ منه. لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن الطاعن محمد وهو من رجال الشرطة قام بالقبض على المدعي تنفيذاً لحكم صادر عليه يقضي بحبسه شهرين وقد ألقى القبض عليه فعلاً وبينما كان الطاعن ممسكاً له لوضع القيد في يده حضر أقرباء المدعي في محالوة منهم لتخليصه حتى تمكن من الهرب بفضل مؤازرتهم فاضطر الشرطي الطاعن لاطلاق النار فأصابه وأحدث لديه عاهة دائمة. وقد انتهى القرار المطعون فيه أولاً إلى اتهام الطاعن بالجناية وفقاً للمادة 543 من قانون العقوبات. ولما كان هرب المدعي من رجال الشرطة يجعله في حالة الجرم المشهود وقد أطلق رفيقه. النار من مسدسه الحربي على رجال الشرطة فإن الطاعن قد أصبح في حالة تسمح له باستعمال سلاحه وفقاً للمادة الخامسة من قانون الشرطة رقم 14 وتاريخ 13 / 4 / 1958 . وكانت اباحة القانون لرجال الشرطة باستعمال سلاحهم لا تدع مجالاً لمناقشة النتائج التي ينتهي اليها اطلاق الرصاص وفقاً للمادة 184 من قانون العقوبات إذ أن مثل هذا الفعل لا يعد جريمة ولا عقاب عليه لأنه وقع انفاذاً لنص القانون لاسيما وأن الطاعن كان يقوم بأمر مشروع لالقاء القبض على المدعي تنفيذاً لحكم صادر عليه يتضمن حبسه مدة شهرين لارتكابه جرم الدهس وقد تكاثر أهل القرية وأطلقوا النار وخلصوا المحكوم عليه من رجال الشرطة مما ألجأ الطاعن ليدفع عن نفسه اعتداء خطراً لهو لذلك يعتبر في حالة الدفاع المشروع وفقاً للمادة 183 من قانون العقوبات. وكان القرار المطعون فيه لم يناقش وقائع الدعوى على ضوء المبادىء القانونية المشار اليها مما يجعله مخالفاً للأصول والقانون وجديراً بالنقض. وكان الطعن واقعاً للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة أن تفصل في الموضوع وفقاً للمادة 358 المعدلة في الأصول الجزائية. لهذه الأسباب تقرر بالاجماع: 1 – نقض القرار المطعون فيه موضوعاً. 2 – منع محاكمة الطاعن محمد بن عمر. مما نسب اليه واسترداد جميع المذكرات القضائية الصادرة بحقه.