إذا لم يُبلَّغ المحكوم عليه حكم محكمة النقض الفاصل في الموضوع، فإن مهلة طلب إعادة المحاكمة لا تبدأ بالسريان، ويُقبل الطلب شكلاً إذا رُفع قبل التبليغ. ولا يتحقق سبب إعادة المحاكمة بالتناقض إلا إذا كان التناقض مؤثراً وحقيقياً في منطوق الحكم لا مجرد اختلاف في التكييف القانوني أو ترجيح إحدى الخبرات.
يعتبر اليوم الذي يلي تبليغ احكام محكمة النقض مبدأ السريان مهلة الطعن فيها بطريق إعادة المحاكمة في القضايا البدائية المناقشة: النظر في الطلب:ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على الاستدعاء المؤرخ في 12/6/1965 المتضمن طلب اعادة المحاكمة في القرار المذكور أعلاه وعلى كافة اوراق القضية وعلى رأي النيابة برد الطلب شكلاً وبعد دعوى الأطراف إلى المحاكمة والاستماع إلى أقوالهم الأخيرة أعلن ختام المحاكمة واتخذت القرار الآتي:في مناقشة شكل الطلب:من حيث ان المادة 264 المعدلة من قانون أصول المحاكمات التي نصت على أن الأحكام الصادرة عن محكمة النقض في الموضوع تقبل الطعن بطريق اعادة المحاكمة لم تحدد مبدأ سريان المهلة التي يتعين فيها رفع هذا الطعن.ومن حيث أن المادة التي تليها مباشرة نصت على ان تسري بشأن الأحكام المذكورة القواعد الخاصة بالأحكام فيما لا يتعارض مع قواعد الأصول المقررة لمحكمة النقض.ومن حيث أن مؤدى هذا النص هو الرجوع إلى النصوص التي تحدد مبدأ سريان مهل الطعن في الأحكام بوجه عام.ومن حيث أنه بالرجوع إلى هذه النصوص يتبين أن المادة 221 أوجبت أن تبدأ مواعيد الطعن في الأحكام البدائية والاستئنافية منذ يوم تبليغها.ومن حيث أن النزول على حكم هذه القاعدة العامة يحتم اعتبار اليوم الذي يلي تبليغ أحكام محكمة النقض الفاصلة في الموضوع مبدأ لسريان الطعن فيها عن طريق طلب اعادة المحاكمة فإذا لم يتبلغها المحكوم عليهم عد طلب اعادة المحاكمة المرفوع عنها واقعاً قبل التبليغ مقبولاً شكلاً إذ أنه لا يكون في هذه الحالة قد بدأ سريان المهل القانونية.ومن حيث أن الجري على سنن هذا الرأي أمر تفرضه مبادىء العدالة وذلك لأنه لا يجوز أن تسري مهلة الطعن في أحكام محكمة النقض قبل إتخاذ الإجراء الأصولي الذي حدده القانون من وصول الأحكام إلى علم الطرفين.ومن حيث أن الجهة التي تبلغت الحكم تعتبر ممارسة حقها في طلب اعادة المحاكمة ضمن الميعاد المحدد في المادة 242 من قانون أصول المحاكمات فيما إذا أضيف إليه مهلة المسافة فإنه يتعين قبول الطلب شكلاً. في مناقشة موضوع طلب اعادة المحاكمة:من حيث ان مبنى طلب اعادة المحاكمة يقوم على مجابهة الحكم بأنه متناقض من ثلاثة وجوه أولاً، التناقض في تعيين القانون الواجب النطق به، ثانياً، التناقض الناشىء عن إلقاء تبعة العوارض على عاتق طالبة اعادة المحاكمة مع أنه يجب أن تقع هذه التبعة حسب قواعد المسؤولية المدنية وقوانين المرفأ على عاتق شركة المرفأ، ثالثاً، التناقض الحاصل من جراء اعتماد المحكمة خبرتين متعارضتين.ومن حيث أن المحكمة حين فصلت في موضوع الدعوى واستبعدت العمل بقواعد الوديعة وطبقت قوانين المرفأ وانظمته التي نظمت علاقات المرفأ بأصحاب البضائع والوكلاء البحريين والبواخر الوافدة إلى الميناء إنما عينت القانون الواجب التطبيق على الدعوى فإذا أخذت بأحكام هذا القانون أو ذاك النظام الخاص المسنون بالاستناد إلى نص في القانون وطرحت ما عاداها من أحكام القانون العام فإنها تكون قد مارست سلطتها في تحديد القانون الذي يسود الحادثة مما لا محل معه لنسبة التناقض إليها في هذه الحالة.ومن حيث أن المحكمة عندما سارت في منطوق الحكم على تقرير مسؤولية طالبة اعادة المحاكمة عن عوار البضاعة إنما استندت فيما قضت به إلى قوانين المرفأ وانظمته وحددت الشخص المسؤول بما تملك من سلطان في تعيينه فإنه لا يشوب منطوق حكمها التناقض الذي يعرضه للطعن بطريق اعادة المحاكمة.ومن حيث ان أخذ المحكمة بما يقنعها من الخبرتين المتعارضتين لا يشكل بفرض صحته التناقض الملمع إليه آنفاً فضلاً عن أن الادعاء بالأخذ بخبرتين متعارضتين غير صحيح في الواقع ذلك لأن المحكمة حين أخذت عن الخبرة الأولى واقعة عدم دخول البضائع المتعيبة في تعداد البضائع التي توضع في العراء أو تحت السقائف أو حين اخذت عن الخبرة الثانية واقعة استحالة ادخال هذه البضائع في المستودعات إنما أقرت واقعتين غير منازع عليهما بين الخبرتين.ومن حيث أنه يترتب على ما تقدم الحكم بانتفاء التناقض المرتكن إليه في طلب اعادة المحاكمة فإنه يتعين رد الطلب موضوعاً عملاً بأحكام المادة 241 وما تلاها من قانون أصول المحاكمات.لذلك، حكمت باجماع الآراء بـ :1 – قبول طلب اعادة المحاكمة شكلاً. 2 – رده موضوعاً.