استعمال رجل الشرطة لسلاحه أثناء تنفيذ قبضٍ مشروع، متى واجه اعتداءً خطراً ومباشراً تمثّل في الهرب الجماعي وإطلاق النار لتخليص المحكوم عليه، يُعدّ مشروعاً ويُكيَّف على أنه دفاع عن النفس وإنفاذ لنص القانون، فلا جريمة ولا عقاب.
هروب الشخص الملاحق وتكاثر أهل القرية وإطلاقهم النار لتخليص المحكوم عليه يجعل رجل الشرطة في حالة الدفاع عن النفس والعمل المشروع وإطلاقه النار يكون إنفاذا لنص القانون المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن الطاعن محمد وهو من رجال الشرطة قام بالقبض على المدعي تنفيذاً لحكم صادر عليه يقضي بحبسه شهرين وقد ألقى القبض عليه فعلاً وبينما كان الطاعن ممسكاً له لوضع القيد في يده حضر أقرباء المدعي في محالوة منهم لتخليصه حتى تمكن من الهرب بفضل مؤازرتهم فاضطر الشرطي الطاعن لاطلاق النار فأصابه وأحدث لديه عاهة دائمة وقد انتهى القرار المطعون فيه أولاً إلى اتهام الطاعن بالجناية وفقاً للمادة 543 من قانون العقوبات ولما كان هرب المدعي من رجال الشرطة يجعله في حالة الجرم المشهود وقد أطلق رفيقه النار من مسدسه الحربي على رجال الشرطة فإن الطاعن قد أصبح في حالة تسمح له باستعمال سلاحه وفقاً للمادة الخامسة من قانون الشرطة رقم 14 وتاريخ 13/4/1958 وكانت اباحة القانون لرجال الشرطة باستعمال سلاحهم لا تدع مجالاً لمناقشة النتائج التي ينتهي اليها اطلاق الرصاص وفقاً للمادة 184 من قانون العقوبات إذ أن مثل هذا الفعل لا يعد جريمة ولا عقاب عليه لأنه وقع انفاذاً لنص القانون لاسيما وأن الطاعن كان يقوم بأمر مشروع لالقاء القبض على المدعي تنفيذاً لحكم صادر عليه يتضمن حبسه مدة شهرين لارتكابه جرم الدهس وقد تكاثر أهل القرية وأطلقوا النار وخلصوا المحكوم عليه من رجال الشرطة مما ألجأ الطاعن ليدفع عن نفسه اعتداء خطراً لهو لذلك يعتبر في حالة الدفاع المشروع وفقاً للمادة 183 من قانون العقوبات وكان القرار المطعون فيه لم يناقش وقائع الدعوى على ضوء المبادىء القانونية المشار اليها مما يجعله مخالفاً للأصول والقانون وجديراً بالنقض وكان الطعن واقعاً للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة أن تفصل في الموضوع وفقاً للمادة 358 المعدلة في الأصول الجزائية لهذه الأسباب تقرر بالاجماع 1 نقض القرار المطعون فيه موضوعاً 2 منع محاكمة الطاعن محمد بن عمر مما نسب اليه واسترداد جميع المذكرات القضائية الصادرة بحقه