ممارسة المحكمة سلطتها في تعيين القانون الواجب التطبيق، أو ترجيح إحدى الخبرات، أو تبنّي وقائع غير متنازع عليها من الخبرات، لا يُشكّل تناقضاً بالمعنى الذي يبرّر إعادة المحاكمة.
اذا مارست المحكمة سلطتها في تحديد القانون أو النظام الذي يسود الحادثة ومن ثم رتبت المسؤولية استنادا اليه أو اذا أبدت قناعتها من خيرة أو أكثر فان هذه الامور لا تشكل تناقضا يبرر إعادة المحاكمة المناقشة: من حيث أن مبنى طلب إعادة المحاكمة يقوم على مجابهة الحكم بأنه متناقض من ثلاثة وجوه: أولا – التناقض في تعيين القانون الواجب النطق به ثانيا – التناقض الناشئ عن القاء تبعة العوارض على عاتق طالبة إعادة المحاكمة مع أنه يجب أن تقع هذه التبعة حسب قواعد المسؤولية المدنية وقوانين المرفأ على عاتق شركة المرفأ. ثالثا – التناقض الحاصل من جراء اعتماد المحكمة خبرتين متعارضتين. ومن حيث أن المحكمة حين فصلت في موضوع الدعوى واستبعدت العمل بقواعد الوديعة وطبقت قوانين المرفأ وأنظمته التي ظلمت علاقات المرفأ بأصحاب البضائع والوكلاء البحريين والبواخر الوافدة الى الميناء انما عينت القانون الواجب التطبيق على الدعوى فاذا أخذت بأحكام هذا القانون أو ذاك النظام الخاص المسنون بالاستناد الى نص في القانون وطرحت ما عداها من أحكام القانون العام فإنها تكون قد مارست سلطتها في تحديد القانون الذي يسود الحادثة مما لا محل معه نسبة التناقض اليها في هذه الحالة ومن حيث أن المحكمة عندما سارت في منطوق الحكم على تقرير مسؤولية طالبة إعادة المحاكمة عن عور البضاعة انما استندت فيما قضت به الى قوانين المرفأ ونظمته وحددت الشخص المسؤول بما تملك من سلطان في تعيينه فانه لا يشوب منطوق حكمها التناقض الذي يعرضه للطعن بطريق إعادة المحاكمة ومن حيث أن أخذ المحكمة بما يقنعها من الخبرتين المتعارضتين لا يشكل بفرض صحته التناقض الملمع اليه آنها فضلا عن أن الادعاء بالأخذ بخبرتين متعارضتين غير صحيح في الواقع ذلك لان المحكمة أخذت حين عن الخبرة الاولى واقعة عدم دخول البضائع المتعيبة في تعداد البضائع التي توضع في العراء أو تحت السقائف أو حين أخذت عن الخبرة الثانية واقعة استحالة ادخال هذه البضائع في المستودعات انما أقرت واقعتين غير منازع عليهما بين الخبرتين ومن حيث أنه يترتب على ما تقدم الحكم بانتفاء التناقض المرتكن اليه في طلب إعادة المحاكمة فانه يتعين رد الطلب موضوعا عملا بأحكام المادة ٢٤١ وما تلاها من قانون صول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء برد طلب إعادة المحاكمة موضوعا