الوارث بعد سداد ديون التركة يملك أن يطلب نصيبه مفرزاً، فإذا كانت التركة قابلة للقسمة وجبت القسمة ودياً عند الاتفاق أو قضائياً عند الاختلاف، ولا يجوز إلزام التركة ببيع المال الشائع القابل للقسمة لمجرد رغبة وارث في قبض قيمة نصيبه نقداً.
لكل وارث أن يطلب تسليمه نصيبه مفرزاً. وهنا تجب القسمة إما بطريقة ودية عن طريق المصفي عند إجماع الورثة، وإلا عن طريق القسمة القضائية عند اختلافهم. فاذا كانت التركة قابلة للقسمة بطريقة تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب أو بطريق التجنيب يصار إلى قسمتها وإلا يصار إلى بيعها جميعاً. إذا كانت التركة قابلة للقسمة وأصر أحد الورثة على بيع كل التركة لأخذ نصيبه مالاً لا يسمع منه هذا الطلب المناقشة: من حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقر بيع عقارات التركة بالمزاد يستند إلى أن الورثة رغم الاجتماعات المتكررة تحت اشراف المحكمة لم يتفقوا على حل لتصفية العقارات فيما بينهم وأن واحدة من الورثة طلبت تسليمها حصتها من العقارات نقداً.وحيث أن المادة 863 من القانون المدني خولت كل وارث أن يطلب إلى المصفي أن يسلمه نصيبه من الارث فوراً الا إذا كان هذا الوارث ملزماً بالبقاء في الشيوع. كما أن المادة 864 منه نصت على أنه إذا كان طلب القسمة واجب القبول تولى المصفي اجراء القسمة بطريقة ودية على ألا تصبح نهائية الا بعد أن ايقرها لورثة بالاجماع. فإذا لم ينعقد اجماعهم فعلى المصفي أن يرفع على نفقة التركة دعوى بالقسمة وفقاً لأحكام القانون.وحيث أنه يتضح من صراحة هذه النصوص أن لكل من الورثة بعد تسديد ديون التركة الخيار بين أن يبقى مع باقي الورثة في حالة الشيوع بالنسبة للعقارات أو أن يطلب تسليمه نصيبه منها مفرزاً. فإذا طالب بنصيبه مفرزاً وجبت القسمة إما بطريقة ودية وإما بصورة قضائية عند اختلافهم. ولا يوجد في هذه النصوص ما يخول الوارث المطالبة ببيع عقارات التركة القابلة للقسمة لمجرد رغبته في بيعها لاستيفاء قيمة نصيبه نقداً.وحيث أنه كان يتعين على المصفي وقد أعلن بعض الورثة المطالبة بنصيبهم مفرزاً وعدم موافقتهم على القسمة الودية أن يطبق أحكام الفقرة الثانية من المادة المذكورة وذلك برفع دعوى القسمة على حساب التركة. فإذا اتضح نتيجة هذه الدعوى إمكان قسمة العقارات سواء بطريق تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب أو بطريق تجنيب حصة طالب القسمة فيتم اعطاؤهم حصتهم وإلا يصار إلى بيع العقارات. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يلحظ هذه الأحكام ولم يلزم المصفي باتباعها، فإنه يغدو مشوباً بمخالفة القانون من هذه الناحية.