العبرة في الإفلاس الاحتيالي بتوافر الأركان القانونية المحددة له، ولا يُستفاد الإخفاء من مجرد انعدام الدفاتر ابتداءً، كما أن التصرفات الصحيحة السابقة على التوقف عن الدفع بزمنٍ غير متصل به لا تُعدّ تبديداً للأموال. أما عدم إمساك الدفاتر التجارية فيُكوّن في الأصل حالة إفلاس تقصيري لا احتيالي.
إن المادة 685 من قانون العقوبات قد بينت أركان الإفلاس الاحتيالي وذكرت منها إخفاء الدفاتر وتبديد الأموال وليس في هذه القضية شيء من ذلك فإن الطاعن لم يكن لديه دفاتر عن عام 1964 وهذا لا يعني إخفائها فإن الفرق بعيد بين إخفاء الشيء الموجود وبين عدم وجوده أصلاً. وكان ما قام به الطاعن من تهريب عقاره إنما جرى في عام 1963 وقبل تاريخ التوقف عن الدفع بمدة تزيد على ثمانية أشهر وهذا العقد صحيحاً ولا يسمى تبديداً للأموال. وإن المادة 677 من قانون العقوبات قد نصت على أنه يمكن أن يعتبر مفلساً مقصراً ويعاقب بالحبس المفروض في المادة السابقة كل تاجر لم يمسك دفاتر تجارية ولذلك فإن عدم اتخاذه دفاتر عن عام 1964 يجعل فعلة شمولاً بأحكام هذه المادة ويوجب أصالته إلى محكمة الجنحة