موافقة المدين على وفاء دينه من الغير تُغني عن الإخطار المسبق، وتُبقي لمن أوفى الدين حق الرجوع على المدين بما أداه، ما لم يكن الدين قد وُفي سابقاً أو كان باطلاً أو منقضياً عند الاستحقاق ضمن الحدود التي يقررها القانون.
لئن اوجب المشترع على من يوفي الدين عن ذمة المدين لزوم اخطاره مسبقا تحت طائلة سقوط حقه بالرجوع بما اداه في حالة سبق وفاء الدين من قبل المدين او وجود أسباب تقضي ببطلان الدين او بانقضائه عند الاستحقاق فإن حصوله على موافقة المدين على ما تم اداؤه يجعل حق الرجوع في نجوة من خطر السقوط . المناقشة: من حيث أن الدعوى التي يرفعها البنك المطعون ضده تقوم على مطالبة الطاعنين بالمبلغ المدعى به باعتبار أحدهما زياد. مديناً والثاني عارف. كفيلاً متضامناً معه. تأسيساً على أن البنك أوفى المبلغ الملمع إليه إلى شركة الجمهورية للتأمين، لقاء ما هو مترتب في ذمة المدعى عليه زيادة. ومن حيث أن احتجاج المدين زياد. بعدم جواز الرجوع عليه قبل إخطاره من قبل المصرف لا يقوم على أساس بعد أن اعترف في الكتاب الذي وجهه إلى المصرف بتاريخ 9/7/1961 بموافقته على وفاء الدين إلى شركة الجمهورية على الوجه الذي قرره الحكم المطعون فيه. ومن حيث أن وفاء الدين الثابت باعتراف المدين يخول المصرف حق الرجوع على هذا المدين بما أداه عنه، ولو لم يكن أداؤه مسبوقاً بالإخطار المبحوث عنه في المادة 746 من القانون المدني. لأن المشترع الذي رتب على المصرف أن يخبر المدين قبل أداء المدين بعزمه على الأداء، لم يوجب سقوط حق المصرف بالرجوع بما أداه إلا في حالتين: الأولى أن يكون المدين قد وفى الدين. والثانية أن تكون لدى المدين أسباب تقضي ببطلان الدين أو بانقضائه عند الاستحقاق. ومن حيث أن حصول المصرف على موافقة المدين على ما تم أداؤه يجعل حق المصرف بالرجوع على المدين بما أداه عنه في نجوه من خطر السقوط المقرر لإحدى الحالتين اللتين لم تتوفر وجود عوامل إحداهما. ومن حيث أن تمسك المدين ببراءة ذمته من الدين بعد الاعتراف به ليس من شأنه أن يؤثر في حقوق المصرف بشيء، وإنما يبقى لهذا المدين حق مداعاة الشركة الدائنة في استرداد ما قبضته بغير حق بالاستناد إلى دفاتره الخاصة أو وسائل الإثبات الأخرى. ومن حيث أن الطاعن الآخر السيد غميان لم يدع الوفاء، وإنما يستند إلى دعوى المكفول التي لم يختصم فيها الدائن، فإنه ملزم بمقتضى كفالته التضامنية بالوفاء في حدود المبلغ المكفول الذي لم يف به المدين. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فيما انتهى إليه على مثل هذه الدعائم التي تكفي لحمله فإن وجوه الطعن لا تنال منه ويتعين رفضها