اختصاص قاضي تصفية التركات اختصاص إداري محدود، ينحصر في إجراءات المحافظة على التركة والتدابير الاحتياطية والاستثناءات المنصوص عليها حصراً، أما النزاعات الموضوعية حول الحقوق في التركة فتُعرض على المحكمة المختصة وفق القواعد العامة.
ليس لقاضي تصفية التركات أن يبت في نزاع موضوعي ويقتصر عمله على البت في التدابير العاجلة والاحتياطات وما إليها لأن عمله إداري صرف المناقشة: من حيث أن الاختصاص الممنوح لقاضي التصفية بمقتضى ما نصت عليه المادة 837 وما يليها من القانون المدني هو اختصاص اداري صرف ينحصر في نطاق اتخاذ الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة وتعيين المصفي وعزله والاذن بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت، وذلك فيما عدا بعض الاستثناءات التي نص عليها بصورة خاصة كالحكم بحلول الدين المؤجل وتعيين المبلغ الذي يستحقه الدائن أو القيام ببيع الاوراق العائلية. أو تخصيصه المستغل الزراعي أو الصناعي بأحد الورثة. وأما باقي المنازعات الموضوعية المتعلقة بحصة الجرد فإنها ترفع بعريضة أمام المحكمة المختصة بحسب القواعد العامة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ ايداع قائمة الجرد بمقتضى ما نصت عليه المادة 851 من القانون المدني. وحيث أن مما يؤيد هذا الرأي أن المادة 890 من القانون المدني السوري نصت على رفع المنازعات في صحة الجرد إلى المحكمة التي تجري تحقيقاً وتقرر قبول الشكوى إذا وجدتها جدية، ويصح التظلم من قراراها وفقاً لقانون المرافعات. ومفاد هذا النص أن لمحكمة التصفية حق الفصل بصورة مبدئية في الشكاوى الجدية. في حين أن النص السوري جاء بخلاف النص المصري خالياً من أي نص يخول محكمة التصفية الفصل في الشكاوى والمنازعات وأوجب اخضاع هذه النزاعات لقواعد الاختصاص العامة. وحيث أن النزاع الحالي الذي يؤول من حيث النتيجة إلى الحكم بالواردات المنازع فيها لفريق من الورثة دون الفريق الآخر، يعتبر من النزاعات الموضوعية التي لم يرد نص خاص في القانون المدني يخول قاضي التصفية الفصل فيها، فإن تصدي القاضي للبت في هذا النزاع ينطوي على خطأ في تأويل القانون وتفسيره يعرض الحكم للنقض.