• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يكفي قيام قاضي التحقيق بعمل تحقيقي واحد ليمنع من نظر الدعوى التي حقق فيها

قيام قاضي التحقيق بأي عملٍ تحقيقي في الدعوى يكفي لقيام مانعٍ قانوني يمنعه من نظرها أو الحكم فيها بعد ذلك، لأن الجمع بين التحقيق والحكم في ذات الدعوى يُعدّ تعارضاً يخلّ بالحياد، ويجب على القاضي تنحي نفسه من تلقاء ذاته.

نص الاجتهاد

إلى المحامي العام في حلب يتضح من الرجوع إلى المعاملة المرفقة أن قاضي التحقيق في حلب أصدر بتاريخ 15 / 8 / 1965 قراراً قضى فيه بلزوم محاكمة عدد من الأشخاص بالجرم المنطبق على أحكام المادة 540 من قانون العقوبات أمام محكمة الصلح في الباب غير أن قاضي هذه المحكمة امتنع عن رؤية الدعوى بحجدة أنه قام بالتحقيق فيها بناءعلى تفويض قاضي التحقيق بحلب له وأن هذا التحقيق من شأنه أن يمنعه من رؤية القضية بعد ذلك استناداً إلى أحكام المادة 56 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وبما أن المادة المذكورة قد نصت على أنه «لا يجوز لقاضي التحقيق أن ينظر أو يحكم في الدعوى التي حقق فيها». وبما أنه قد اختلف الرأي بشأن المقصود بعبارة «الدعوى التي حقق فيها» فذهب الفقيه (H‚lie) إلى القول بأن عملاً تحقيقياً واحداً لا يكفي لتكوين فكرة عن القضية في ذهن القاضي المحقق، لذلك لا مانع يمنعه من القضاء فيها بخلاف ما لو قام بعدة أعمال تحقيقية متتابعة لأن من شأن هذه الأعمال أن تكون لديه فكرة عن القضية قد تصبح ثابتة عندما يدعى إلى الحكم بعد ذلك بوصفه قاضياً في الأساس (جزء 7 بند 3116). والرأي المتقدم وإن كان سليماً من الناحية النظرية إلا أنه ليس كذلك من الناحية التطبيقية لصعوبة الأخذ به. مما دعا الكثيرين إلى نقده ولم يأخذ الاجتهاد القضائي به ويتلخص النقد في صعبوة معرفة عدد الأعمال التحقيقية التي إذا قام بها المحقق تكونت لديه فكرة عن ثبوت الجريمة بحيث يمتنع عليه بعد ذلك تولي مهمة الفصل فيها، لذلك ينبغي أن يمنع المحقق من تولي الفصل في الدعوى متى قام بعمل تحقيق واحد (Acte d'instraction) متى كان من شأن هذا العمل التحقيقي الواحد أن يؤدي إلى احتمال تكوين فكرة عن ثبوت الجريمة (He Poittevin) بند 33 – 30 في التعليق على المادة 257 من قانون تحقيق الجنايات الفرنسي). وهذا الرأي تبنته محكمة النقض الفرنسية، وبحسب هذا الرأي يعتبر عملاً تحقيقياً يمنع المحقق من الفصل في الدعوى بعد ذلك كقاض في الأساس مجرد استجواب المدعى عليه، أو اعطاء قرار بتوقيفه، أو سماع الشهود، أو حتى توجيه مذكرة احضار، يحتمل في جميع هذه الأعمال أن يكون المحقق قد كون فكرة عن المدعى عليه لجهة ثبوت الجريمة بحقه. والرأي الأخير ينفع مع نص المادة 56 المشار اليها سابقاً لأنها لم تشترط أن يكون قاضي التحقيق قد قام بجميع التحقيقات التي تتطلبها القضية، ويكفي أن يكون حقق فيها حتى يترتب عليه المنع، أي يكفي أن يكون قد قام بعمل تحقيقي واحد، كما أن الأخذ بهذا الرأي يتفق مع المصلحة العامة لأن في المنع ضماناً للمدعى عليه وذلك باجراء محاكمته من قبل قضاة لم يكونوا أية فكرة سابقة عن القضية وبالتالي بعيدين عن الخضوع لفكرة مسبقة ثابت بحق المدعى عليه. وهذا التعارض (incompatibilit‚) من النظام العام وعلى القاضي أن يتخلى عن رؤية القضية من تلقاء نفسه. هذا هو المبدأ في الأصل، أي مبدأ التعارض بين التحقيق والحكم غير أنه لا يمكن الأخذ به في الحالة التي يعطي فيها الشارع وظيفة التحقيق والحكم إلى قاض واحد كما هو الأمر بالنسبة لقاضي الصلح في المنطقة التي لا يوجد فيها قاضي تحقيق، إذ يترتب حكماً على قاضي الصلح أن يقوم في هذه الحالة بوظيفة قاضي التحقيق (م 167 / 1 أصول جزائية) كما يترتب عليه حكماً أيضاً إذا لم تكن هناك نيابة عامة أن يوم بصلاحياتها (م 7 من القانون المذكور)، وهذا الأمر لا يمنعه من البت في الدعوى بعد ذلك كقاض في الأساس سواء كان قد ادعى باعتباره ممثلاً للنيارة العامة أم حقق فيها باعتباره قاضياً للتحقيق لأن الجمع بين هذه الوظائف أجازه الشارع. لذلك وفي ضوء المادتين (7 و167 / 1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ليس هناك ما يمنع قاضي الصلح في المنطقة التي لا يوجد فيها قضاء تحقيق أو نيابة عامة من الحكم في الدعوى التي حقق فيها أو ادعى فيها. (كتاب 18316 تاريخ 12 / 11 / 1965) وزير العدل