حجية الحكم الجزائي القطعي تمنع إعادة الملاحقة عن الفعل الواحد متى اتحدت الواقعة المادية، ولو تغير وصفها القانوني أو ظهرت أدلة جديدة؛ أما إذا اختلفت العناصر الجرمية والوقائع المادية جاز تحريك دعوى جديدة.
لا يلاحق الفعل الواحد الا مرة واحدة ولو ظهرت ادلة جديدة من شأنها تغيير وصف الجرم المقضي به ومن يحاكم بجرم القتل قصدا لا يلاحق لنفس العمل ولو ظهرت أدلة جديدة تجعل القتل عمدا بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية . المناقشة: ان المادة (181) من قانون العقوبات قد منعت ملاحقة الفعل الواحد الا مرة واحدة لان السبب الادعاء في الدعوى الجزائية انما هو الفعل المسند الى المجرم فاذا وجدت الوحدة بين الفعل الذي حكم به سابقا وبين الحكم الذي يحكم من اجله لاحقا فقد تمت القضية ولا تسمع الدعوى الثانية ولو اختلفت اوصاف الفعل بين الشدة والتخفيف ولذلك فانه من قضي عليه بجرم القتل غير المقصود واكتسب هذا الحكم الدرجة القطعية فلا يسوغ ان يلاحق مرة ثانية لنفس الفعل ولو ظهرت ادلة جديدة اوضحت نية الفاعل وجعلت القتل قصدا لان المحكمة حينما تضع يدها على الدعوى تقوم بتدقيق جميع الظروف والملابسات وتعطي الفعل ما يستحقه من وصف قانوني غير مقيدة بادعاء النيابة وطلباتها فاذا اكتسب الحكم قوة القضية فلا يكون الفاعل بعد ذلك محلا لملاحقته ثانية اما اذا تباينت العناصر الجرمية واختلفت الوقائع المادية فان الحكم السابق لا يمنع الملاحقة الجديدة بالجرم الجديد كمن اقيمت عليه الدعوى بجرم السرقة وبريء منها فلا مانع من اقامة الدعوى عليه بجرم اخفاء الاموال المسروقة اذا وجدت لديه. وعلى ضوء هذه المبادئ القانونية تجب دراسة القضية والفصل فيها.ولما كانت الافعال المسندة للمدعى عليه في هذه الدعوى هي اخذ المسدس وقد وصفتها النيابة العامة بانها اختلاس من قبل شخص مستناب لحراسة هذه الاموال وهو جرم جنائي وفقا للمادة (131) من قانون العقوبات العسكري.وكان اقرار المطلوب نقضه قد وصف هذه الافعال بانها استعاره المسدس بدون اذن وهو جرم يعتبر مخالفة للتعليمات العسكرية وينطبق على احكام المادة (145) من قانون العقوبات العسكري.وكانت هذه الافعال واحدة وقد اختلفت وصفها فلا سبيل لاقامة الدعوى على المدعى عليه مرة ثانية ولو ظهر الخطا في القرار المذكور.