إذا باشر الموظف أو رجل الشرطة إجراءً لا يجيزه القانون ويتجاوز به حدود وظيفته، فإن ما ينشأ عنه من نزاع لا يرتبط بالوظيفة ولا يتمتع بحمايتها. والمصادرة لا تكون مشروعة إلا إذا انصبت على أشياء أجاز القانون مصادرتها صراحة.
إذا كانت المصادرة التي قام بها رجال شرطة المحافظة غير مشروعة ولا مستند لها في القانون فإن ما ينشأ أثناءها من نزاع مع رجال الشرطة لا علاقة له بالوظيفة إن المادة 98 من قانون العقوبات أجازت مصادرة ما كان صنعه أو اقتناؤه أو بيعه أو استعماله غير مشروع إن صنع الحلوى والمواد الغذائية واقتناؤها وبيعها واستعمالها وكذلك تركها بدون غطاء لا يؤدي إلى إتلافها أو إلى المنع من صنعها أو بيعها حتى تجوز مصادرتها فالمخالفة واقعة وتنظيم الضبط واجب، ولا مبرر للمصادرة بوجه من الوجوه المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن رجال شرطة المحافظة مروراً من أمام دكان الطاعن فشاهدوا طباق الحلوى بدون غطاء فأرادوا مصادرتها وتنازعوا مع الطاعن وحقرهم.وانتهى القرار المطعون فيه إلى حبس الطاعن عشرة أيام وتغريمه 15 ليرة سورية وفقاً للمواد 370 و373 و 244 من قانون العقوبات لارتكابه جرم الممانعة والتحقير.وكان القرار المطعون فيه صرح بأن ترك أطباق الحلوى بدون غطاء يوجب مصادرتها وفقاً للمادة 98 من قانون العقوبات وأن عمل الشرطة بالمصادرة عمل مشروع.وكان محافظ دمشق قد أصدر قراراً مؤرخاً 24/1/1952 رقم 57 منع فيه تعريض المواد الغذائية للغبار والجرائم والأوساخ محافظة على الصحة العامة وعاقب المخالفين بالغرامة على أن لا يمنع ذلك من إغلاق المحل أو التوقيف عن العمل أو سحب الإجازة ومؤدى ذلك أن المصادرة غير واردة ولا يجوز اللجوء إليها وعلى رجال الشرطة أن يكتفوا بتنظيم الضبط وكانت المخالفة القائمة في هذه الدعوى تنحصر في ترك أطباق الحلوى بدون غطاء ويمكن تدارك الأمر حالاً بوضع الغطاء المطلوب وتنظيم الضبط بها وأن المادة 98 من قانون العقوبات قد أجازت ما كان صنعه أو اقتنائه أو بيعه أو استعماله غير مشروع وليس في هذه القضية شيء من ذلك فصنع المواد الغذائية واقتناؤها وبيعها واستعمالها كذلك وتركها بدون غطاء لا يؤدي إلى إتلافها أو إلى المنع من صنعها أو بيعها حتى تجوز مصادرتها فالمخالفة واقعة وتنظيم الضبط واجب ولا مبرر للمصادرة بوجه من الوجوه.وأن المادة 69 من قانون لعقوبات قد أجازت مصادرة الأشياء الناتجة عن الجريمة أو كانت معدة لاقترافها وليس في هذه القضية شيء من ذلك فالمواد الغذائية لم تنتج عن الجريمة ولا كانت معدة لاقترافها ووضع غطاء عليها يكفي لوضع حد لهذه المخالفة.وكان ظاهراً من ذلك أن المصادرة عمل غير مشروع ولا يستند إلى ما يبرره في القانون. وإن أحكام القانون قد فرضت حماية شديدة للموظف أثناء قيامه بالوظيفة وأحاطته بكثير من الرعاية والتأييد حتى يستطيع أداء واجبه على أكمل وجه مطمئناً على نفسه من عبث العابثين واعتداء المعتدين وطالبته في مقابل ذلك أن يحافظ على آداب الوظيفة ويقف عند حدودها وأن لا يستطيل بنفوذها على غيره من المواطنين ولا يتخذها وسيلة للتعسف والإثارة واشترطت عليه أن يكون قائماً بعمل مشروع مؤيد من القانون فإذا لم يراعي الموظف حرمة الوظيفة وتجاوز حدودها المرسومة لها أخرجه ذلك من الاحترام الواجب لها وأبعده عن الاستفادة من امتيازاتها وأصبح النزاع مع خارجاً عنها وغير داخل في معرض أدائها وعلى ضوء هذه المبادئ يجب دراسة الوقائع ومعرفة الصفة القانونية لها وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة المؤيد بقرارها في 30/6/1962 وأن ما قام به رجال الشرطة من مصادرة المواد الغذائية عملاً غير مشروع وقد تجاوزوا فيه حدود وظيفتهم وأصبح النزاع معهم عادياً وانقطعت الصلة بينه وبين المهمة المكلفين بها وخرج عن اختصاص القضاء العسكري.