إذا لم يُمارس المنفذ عليه حق الاعتراض ضمن المهلة القانونية، استقر للسند التنفيذي أثره الكامل وأصبح بمنزلة السند التنفيذي غير المشروط، ولا يؤثر شطب المعاملة التنفيذية لمضي المدة على هذا الأثر الموضوعي، لأن التفويت يُعد إقراراً بالحق لا مجرد إجراء تنفيذي.
إذا لم يعترض المنفذ عليه على السند ضمن المدة القانونية صارت للسند قوة تنفيذية غير مشروطة واعتبر تفويت المدة بمثابة اقرار قضائي ولم يعد شطب المعاملة التنفيذية بسبب مرور الأشهر الستة دون مراجعة مبطلاً لهذه القوة التي اكتسبها السند المناقشة: من حيث أن واقعة النزاع تتصل بسند أمر تجاري وضع من جانب المصرف المستأنف قيد التحصيل وفق أحكام المادة 468 وما بعدها من الأصول المدنية. ومن حيث أن السند المذكور يتمتع بقوة تنفيذية مشروطة ومعلقة على الاعتراض من المنفذ عليه خلال المهلة المحددة في المادة 469 من الأصول المدنية وفقاً لأحكام المادة 475 منها. ومن حيث أن المنفذ عليه – المستأنف عليه – بتفويته المهلة المذكورة والانتفاع من أحكام المادتين 469 و 475 المذكورتين يكون بحكم القانون سكت عن الاعتراض على التنفيذ وبمعنى آخر أقر بالحق المطالب به. وبصحة الدين موضوع التنفيذ، وعلى هذا يصح أن يقال أن السند المذكور اكتسب قوة تنفيذية كاملة غير مشروطة، وأصبح بحكم السند التنفيذي على ما هو معروف في المادة 273 من الأصول المدنية. ومن حيث أن هذا التصرف الذي وقع من المدين وقد تعلق به حق الدائن مما لا يصح الرجوع عنه، وهو بطبيعته وأثره القانوني يخرج عن مفهوم ما ينطوي عليه الإجراء التنفيذي لتعلقه بذات الحق المطلوب تنفيذه موضوعاً. وكان الأخذ بهذا التكييف لمعنى عدم ممارسة حق الاعتراض على التنفيذ وما يترتب عليه من أثر موضوعي يتخذ صفة الاقرار بأصل الحق وبصورة تجعله بعيداً عن مفهوم الإجراء التنفيذي، يجعل ذلك الأثر في منجاة من أحكام المادة 288 من الأصول المدنية التي توجب ابطال الإجراءات التنفيذية نتيجة لشطب المعاملة بمضي المدة وعلى هذا فإن قوة السند المتنازع عليه تبقى قائمة على الوجه المبين أعلاه ويغدو الاخطار من اجله بعد تجديد المعاملة خاضعاً لأحكام المادة 286 من الأصول المدنية وليس للمادة 469 منها. ولم يعد بعد هذا أي مجال مفتوح للمدين لاثارة الاعتراض على التنفيذ في النزاع القائم. ومن حيث أن هذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة بموجب قرارها رقم 73 تاريخ 19/6/1965. ومن حيث أن مجرد طلب المصرف الدائن الحصول على صورة عن السند لا يعتبر معه تنازلاً عن ممارسة حقه المباشر في التنفيذ، سيما وأن الطلب المشار إليه لم يعترف بإجراء عملي. وكان لا محل للقول بأن مثل الطلب المذكور فيه معنى لاسقاط الحق المخول للمصرف بممارسة التنفيذ المباشر لأن الاسقاط لمثل هذا الحق لا بد له من صراحة كافية وهو ما لم يشتمل عليه حال النزاع. ومن حيث أن حاشية رئيس التنفيذ بالاستجابة إلى اعطاء الدائن صورة عن سند الدين ليست إلا تصرفاً أو اقراراً ولائياً بطبيعته لما ينطوي عليه من صفة إدارية، لا تعطي الخصم أي حق مكتسب مادام أن مثل هذا الإجراء باعطاء صورة السند أو عدمه لا يشكل واقعة نزاع وخصومة بين الطرفين. ومن حيث أن ادعاء المنفذ عليه بوفاء قسم من قيمة السند موضوع التنفيذ قد بقي مجرد قول أنكره المصرف، ولم يدعمه أي دليل مقبول حتى هذه المرحلة من الإجراءات التنفيذية. وكان الأخذ بما ذكر يعرض القرار المستأنف للفسخ، ويوجب الحال اقرار تخويل المصرف الدائن متابعة التنفيذ المباشر أصولاً، وللمستأنف عليه مراجعة الطرق القانونية بشأن ما يدعيه. لذلك تقرر بالاتفاق فسخ القرار المستأنف وتخويل المصرف بمتابعة الإجراءات التنفيذية أصولاً.