اليمين التي يوجّهها القاضي من تلقاء نفسه لتكميل النقص في الدليل تُعامل كيمين متممة؛ فلا تسقط حق الخصم في الإثبات، ولا تقيد المحكمة متى ظهرت لها أدلةٌ أقوى أو مخالفة، كما أن اليمين الموجهة في حالات الاستظهار لا تُعدّ يميناً حاسمة.
إن يمين الاستحقاق التي يوجهها القاضي عفواً لا تخرج عن كونها يمينا متممة ولا تحول دون سماع شهود الخصم وحلفها لا يقيد المحكمة إذا تبين لها ان الخصم محق في دعواه، ويمين الاستظهار هي تكملة للدليل الناقص ونوع من اليمين المتممة وليست يمينا حاسمة المناقشة: إن يمين الاستحقاق التي يوجهها القاضي عفواً لا تخرج عن كونها من قبيل اليمين المتممة وفق ما هو ظاهر في قانون البينات حيث تم إدراجها تحت عنوان اليمين المتممة فلا يحول توجيهها دون استماع شهود الخصم كما أن حلفها لا يقيد المحكمة إذا استبان لها من الشهادات عدم صحة الدعوى.وحيث أنه مما يعزز هذا الرأي ما ورد في المذكرة الإيضاحية لقانون البينات في الفقرة /180/ التي تضمنت أن المشروع أبقى على المادة (1598) من المجلة وأدخل يمين الاستظهار واليمين في حال ثبوت الاستحقاق ورد المبيع بعيب والمطالبة بالشفعة في أحكام اليمين المتممة، مما يفيد بصراحة أن أحكام اليمين المتممة تنطبق عليها وبالتالي فإنها لا تقيد المحكمة التي قامت بتحليفها.وحيث أنه يتبين من جهة ثالثة أن يمين الاستظهار إنما شرعت بحالات يحوطها شيء من الخفاء كما في حالة الادعاء بحق في التركة فإذا ادعى أحد حقاً في التركة وأقام الدليل فهو يواجه خصمه الحقيقي الذي هو الميت والذي يحتمل أن يكون لديه دفاع يجهله الورثة، فيتعين عليه تقرير هذا الدليل بيمين متممة هي يمين الاستظهار كما في حالة اليمين المتممة الأصلية التي تحلف لا كمال الدليل الناقص، وكذلك المستحق للمال إذا قدم دليلاً على ملكيته للمال الموجود لدى الغير فيحتمل أن يكون تصرف به للغير الذي باعه من المستحق ولا يكون بيد هذا الغير دليل فيحلف يمين الاستظهار على أن المال المستحق لم يخرج من يده بصورة من الصور. فاليمين التي يحلفها هي تكملة للدليل الناقص ولا مجال لاعتبارها يميناً حاسماً وإعطائها حكم هذه اليمين، ما دام أنها توجه من القاضي ولم يطلبها أحد من الخصوم، وأنها توجه لتكمله دليل ناقص أسوة باليمين المتممة الأصلية، فلا تقيد القاضي إذا استبان له من الأدلة المطروحة أمامه عدم صحة الدعوى، ولا يختف الوضع القانوني الناجم عن تحليفها عن الوضع القانوني في حالة سؤال المحكمة المدعي عن رغبته بتحليف خصمه اليمين الحاسمة بصورة تشعر بعدم كفاية الأدلة التي قدمها، فإذا أجاب على هذا التكليف ما دام أنه قامت لديه أدلة جديدة تؤيد الدعوى وهو نفس ما حدث في هذه القضية التي قرر فيها القاضي تحليف الطاعن يمين الاستظهار قبل أن يتسنى للطاعن تقديم أدلته، فأظهر المطعون ضده استعداده لإثبات ملكيته للمال المنازع فيه فاستجاب القاضي لهذا الطلب وسمع أدلته بصورة توجب على هذا القاضي أن يعيد النظر في الدعوى على ضوء الأدلة التي قرر سماعها.