لا تقوم مسؤولية الافتراء لمجرد ثبوت كذب الوقائع، بل يتعين إثبات العلم بعدم صحة الادعاء مع توافر القصد الجرمي وسوء النية وقصد الإضرار، وإيراد الدليل على ذلك تعليلاً مستقلاً واضحاً.
بيان كذب الوقائع لا يكفي لإثبات جرم الافتراء بل لا بد من إثبات النية الجرمية وقصد الإضرار. المناقشة: إن المادة 393 من قانون العقوبات قد اشترطت في عقاب المشتري أن يكون عالماً ببراءة خصمه حينما أقام عليه الدعوى وكذلك المادة 398 منه قد اشترطت في عقاب الشاهد الكاذب أن يجزم بالباطل ومؤدى ذلك أن يكون عالماً بكون شهادته باطلة وجزم بها وكان هذا العلم ركناً من أركان الجريمة لا تتم بدونه ولذلك فإنه لا بد من التحدث عنه بشكل واضح وإقامة الدليل عليه بصورة مستقلة إلا أن القرار المطعون فيه لم يعلل هذه الجهة تعليلاً كافياً. وكان مجرد تقصير المشتكي في إقامة الدليل على دعواه أو رجوعه عنها أو عجز النيابة عن تحري الأدلة وجمعها لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها القرار بالعقاب وفضلاً عن ذلك فإنه لا بد من إثبات النية الجرمية وسوء القصد ولا يكفي ظهور الكذب في الدعوى أو توهمها بل يجب التحدث عن أن المدعي أقام الدعوى بقصد إيقاع الضرر بالمدعى عليه وينبغي أن يُعنى القرار في مثل هذه الجرائم ببيان القصد بعنصرية المذكورين وإيراد الوقائع والأدلة التي استخلص منها توفره فإذا اقتصر القرار على بيان كذب الوقائع فإن ذلك لا يكفي لإثبات جرم الافتراء أو الشهادة الكاذبة إذا لم يظهر النية الجرمية ومقصد الإضرار بالغير لأن إغفال ذلك يجعل القرار مشوباً بالغموض وقاصراً في بيانه وأسبابه وجديراً بالنقض.