إذا كانت المنازعة تدور حول حق ارتفاق خاضع لاختصاص قاضي الصلح، فإن جميع الآثار القانونية المترتبة على استعماله، ومنها الهدم والإزالة، تبقى داخلة في هذا الاختصاص، ولا يغيّر من ذلك كون المنشآت المتنازع عليها ذات قيمة مرتفعة.
مادامت خصومة الارتفاق يعود النظر فيها الى قاضي الصلح فإن ما ينشأ عن استعملها من هدم وإزالة مشمول بهذا الاختصاص . المناقشة: في أسباب الطعن ومناقشتها: حيث أن الطاعن أثار أمام محكمة الموضوع عدم صحة خصومة المدعي المطعون ضده تأسيساً على أنه لا يعتبر مالكاً للعقار لعدم تسجيله باسمه. وحيث أن الحكم المطعون فيه ذهب لرد هذا الدفع تاسيساً على أن القيد العقاري يثبت ملكية المدعي لربع العقار إرثاً عن والده وأن الوارث يملك حصته الإرثية من العقار قيل تسجيلها عملاً بحكم المادة 825 من القانون المدني. وحيث أن الوارث وإن كان يعتبر مالكاً لحصة إرثية من العقار قبل التسجيل إلا أن أثر هذا الاكتساب لا يبدأ إلا اعتباراً من التسجيل وفق ما نصت عليه المادة 825 سالفة الذكر. وحيث أن النزاع بين الطرفين يقوم على منع معارضة بحقوق ارتفاقية أنشئت على العقار المدعى به والمطالبة بتعديلها لتجاوزها على العقار المذكور. وكانت الحقوق الارتفاقية من الحقوق العينية مما يجعل الدعوى القائمة من الدعاوى العينية وبالتالي فإن المدعي لا يعتبر صالحاً للخصومة ولا تسمع دعواه قبل إبراز ما يشعر بتملكه العقار الذي يدعي بإزالة التجاوز عنه وتسجيل إشارة الدعوى على صحيفة العقار عملاً بالمادة 47 من القرار 188 مما كان يتعين معه على المحكمة أن تكلف المدعي لإجراء معاملة الانتقال ووضع الإشارة. وحيث أن الطاعن بعد أن دفع دعوى المدعي بحصول التعديل في القيد العقاري بموجب قرار القاضي العقاري أعلن استطراد أنه بفرض حصول التجاوز كان حسن النية وتلقى العقار من المالك السابق بحالته الراهنة فأقام عليه البناء وأنه إذا كان هناك من تجاوز فيطلب تملك الأرض التجاوز عليها مقابل دفع قيمتها. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي لم ينف حسن نية الطاعن لم يفصل بهذا المطلب وكان ثبوت حسن النية يخول الطاعن تملك الأرض بحق الاقتصاد إذا كانت قيمة الانشاءات التي أقامها الطاعن تفوق قيمة الأرض مما كان يتعين معه على المحكمة أن تحقق في توافر شروط التملك لهذا السبب. وحيث أن النزاع بين الطرفين يدور كله حول حقوق الارتفاق التي يعود أمر الفصل فيها إلى قضاة الصلح وكان ما ينشأ عن استعمال هذه الحقوق لجهة الهدم والإزالة مما يدخل باختصاص هذه المحكمة أيضاً ولو كانت الانشاءات المهدمة تزيد قيمتها عن الاختصاص الصلحي على اعتبار أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع وأن الهدم في مثل هذه الحالة يعتبر أثراً قانونياص لاستعمال حق الارتفاق الذي يدخل بصورة مطلقة باختصاص قضاء الصلح مما يجعل الطعن من هذه الناحية حرياً بالرفض. وحيث أن نقضي الحكم للسببين المشار إليهما يغني عن بحث باقي أسباب الطعن الأصلي والتبعي في حال ثبوت كون المنشآت تفوق في قيمتها قيمة الرض التي أقيمت عليها وللطرفين في جميع الأحوال إثارة باقي دفوعهما عند الاقتضاء أمام محكمة الموضوع. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: بنقض الحكم المطعون فيه.