في دعاوى استحقاق الأموال المنقولة وطلبات رفع الحجز عنها، ينعقد الاختصاص وفق القواعد العامة للاختصاص المكاني، ولا تختص محكمة مكان وجود المال المنقول إلا بنص خاص؛ أمّا المحكمة التي أوقعت الحجز التنفيذي فلا ينتقل إليها الاختصاص لمجرد حصول الحجز على مال خارج دائرتها.
ان المحكمة التي القت الحجز مختصة للنظر في طلب رفعه ولو كانت الأشياء المنقولة المحجوزة في مكان غير داخل في منطقتها المناقشة: حيث أن النزاع يتناول استحقاق أشياء موجودة في اللاذقية قام المدعى عليه سركان المقيم في حلب بحجزها من يدي المدعى عليه الثاني المقيم في اللاذقية بدعوى أن هذا الحجز تم على سبيل التواطؤ بين المدعى عليهما لمنع تنفيذ الحكم الذي حصل عليه المدعي. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الدعوى لعدم الاختصاص يؤسس قضاؤه على أن محكمة المحل الموجودة فيها الأشياء المحجوزة هي المحكمة المختصة لنظر النزاع القائم حول ملكيتها. وحيث أن الدعوى باستحقاق أموال منقولة لم يقرر لها المشترع حكماً خاصاً كما هو الشأن بالنسبة للأموال غير المنقولة فتخضع للقواعد العامة التي تعقد الاختصاص لمحكمة مثل المدعى عليه وعند تعددهم محكمة محل أحدهم مالم يكن هناك تواطؤ بين المدعي وأحدهما بقصد جر المدعى عليه الآخر إلى محكمة غير محكمته الطبيعية. وحيث أن أحد المدعى عليهما السيد سيركان مقيم في حلب وكان المدعى عليه اسيد نزار لا يدعي بوجود تواطؤ بين المدعي والسيد سيركان فإن من حق المدعي بالتالي أن يقيم الدعوى في محكمة موطن السيد سيركان وهي محكمة حلب. وحيث أن الاجتهاد الذي استند عليه الحكم لا يزيد ما ورد فيه عن تقرير هذه القواعد العامة إذ قضى بأن اختصاص المحكمة التي ألقت الحجز لا يحجب ولا يؤثر على اختصاص المحكمة التي تقع الأشياء في دائرة قضائها وهذا الاجتهاد يعكس ما ذهب إليه الحكم المطعون لا يقرر اختصاص لمحكمة محل وقوع الحجز فضلاً عن أن الحجز الذي حصل في الدعوى هو حجز تنفيذي فلا يُثَرْ بالتالي نزاعاً بين محكمتين ولا يؤثر في القواعد العامة للاختصاص المكاني. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع: بنقض الحكم المطعون فيه واعتبار محكمة حلب هي المختصة بفصل النزاع.