الارتفاق الطبيعي الناشئ عن الوضعية الطبيعية للعقارات، ومنها حق إسالة مياه العقار الأعلى على العقار الأدنى، يثبت ويُحتج به دون اشتراط الشهر العقاري، ولا يجوز قصره على الأراضي الزراعية إذا كان النص ورد مطلقاً ولم يرد فيه تخصيص.
ان حق اسالة المياه من الأراضي العالية على الواطئة ليس محصورا بالاراضي الزراعية وهو ارتفاق طبيعي معفى من الشهر إن الحق المقرر للأراضي العالية بإسالة مياهها على الأراضي الواطئة ورد مطلقاً لم يستثن شموله أي عقار ويدخل فيه جميع العقارات المادية سواء أكانت خاضعة لحق الملكية أم لم تكن فلا يمكن حصره بالأراضي الزراعية وهذا الحق ناتج عن طبيعة العقارات التي تجعل العقار الواطي مسخراً تجاه العقار الأعلى لإسالة المياه المناقشة: أسباب الطعن:حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطعن تلخص بما يلي:1 – ذهب الحكم المطعون فيه لرد دعوى الطاعن لسببين:آ – لأن حق الارتفاق غير مسجل في السجل العقاري.ب – لأن إخضاع العقار الأوطى لإسالة مياه الأعلى لا ترد سوى في الأراضي الزراعية. وما ذهب إليه الحكم يتناقض مع أحكام المادة 962 من القانون المدني التي ألغت شهر حقوق الارتفاق الناتجة عن وضيعة الأماكن الطبيعية. وحق الطاعن هو ارتفاق طبيعي لأن عقاره ليس له منفذ سوى عقار المطعون ضدهم. وأن حصر هذا الحق بالأراضي الزراعية هو قول ليس له مؤيد.2 – لم تناقش المحكمة الاجتهادات التمييزية أوردها الطاعن.3 – لم تناقش المحكمة الدعوى على أساس التصحيح الذي أعلنه الطاعن في لائحته المؤرخة في 16/3/1964.4 – إن حق ارتفاق الطاعن هو حق قديم مرتب على عقاري المطعون ضدهم اللذين أفرزا من عقاره.في مناقشة أسباب الطعن:حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على منع معارضة المطعون ضدهم له بإسالة المياه العائدة لعقاره الذي يعلو عقارهم وإزالة العقبات التي أقاموها بوجه هذا السيل تأسيساً على أن حق ارتفاقه هذا مقرر منذ القديم وهو من حقوق الارتفاق الطبيعية الناتجة عن الوضعية الطبيعية للأماكن والمعفاة من الشهر واليت تجعل الأراضي الواطئة مسخرة تجاه الأراضي التي تعلوها لتلقي المياه السائلة سيلاً طبيعياً من الأراضي العالية عملاً بالمادتين 962 و 963 من القانون المدني.وحيث أن الحكم المطعون فيه ذهب لرد هذه الدعوى تأسيساً على أن حق ارتفاقه هذا غير مسجل في السجل العقاري وأن حقوق الارتفاق الطبيعية الناتجة عن وضعية الأماكن الطبيعية ترد على الأراضي الزراعية دون باقي الأراضي.وحيث أن نص المادة 963 من القانون المدني الذي قرر الحق الأراضي العالية بإسالة مياهها على الأراضي الواطئة ورد مطلقاً لم يستثن من شموله أي عقار فإن ما قرره الحكم من حصره بالأراضي الزراعية يكون على غير أساس فضلاً عن مخالفته للفقه والاجتهاد المستمر الذي أدخل في هذا الشمول جميع العقارات المادية سواء كانت خاضعة لحق الملكية أم لم تكن كالطرقات وغيرها من الأملاك العامة على اعتبار أن هذا الحق ناتج عن طبيعة العقارات التي تجعل العقار الواطي مسخراً تجاه العقار الأعلى لإسالة المياه ويسري حتى ولو كانت العقارات المجاورة منفصلة عن بعضها بطريق عام.وحيث أن حقوق الارتفاق الطبيعية معفاة من الشهر بمقتضى حكم المادة 962 فإن ذهاب الحكم لرد الدعوى لهذا السبب ينطوي على الحطأ في تأويل القانون وتفسيره. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.