تجب نفقة الصغير من ماله إذا كان له مال، ولا يُصار إلى إلزام غيره بها على خلاف ذلك متى ثبت وجود المال القادر على الوفاء بالنفقة.
إن نفقة الصغير تكون من ماله إذا كان له مال المناقشة: في الوقائع:ادعت المميز عليها أن المميز جد لأب لأولادها علي وسارة وزهرة أولاد ولده المتوفي اسماعيل، الذي تزوج بها بعام 1942 وحيث أن هذا الزواج مع الولادة لم يسجلا في النفوس، وأن المدعى عليه واضع يده على أملاك القاصرين وممتنع عن الانفاق عليهم. طلبت الزامه بالنفقة وتسليمها أولادها.وبالمحاكمة: نصبت المدعية وصياً للخصومة، وأقر المدعى عليه بأن المدعية زوجة ابنه المتوفي اسماعيل وأن الصغار المذكورين أولاده منها، وأن علي وزهرة لديه وقائم بالانفاق عليهما، وأن علي قد بلغ السابعة من عمره وأن للصغار أخاً لأب يدعى دياب، وأنه واضع اليد على أملاك ولده المتوفي، ولما تبين للقاضي من قيد النفوس أن زواج المدعية بالمتوفي غير مسجل كلفها للاثبات. فأحضرت بينتها واستمعت، وقد صرفت المدعية النظر عن طلب تسليمها ولدها علي وقالت بأن البنتين عندها، وأخبر خبير المحكمة بأن نفقة الكفاية اليومية لسارة أربعون قرشاً سورياً ولأختها زهرة ثلاثون قرشاً سورياً، وأجرة حضانتهما ربع ليرة سورية مناصفة بينهما، وعلى ذلك حكم القاضي بوقوع العقد الصحيح بين المدعية وزوجها المتوفى بتارخ عام 1942 وأنه ولد لهما الأولاد المذكورين، وألزم المدعى عليه النفقة وأجرة الحضانة المخبر بها للبنتين من مالهما اعتباراً من تاريخ وضمنه الرسوم والمصاريف.7 – لأن قانون المحاماة يمنع مرافعتها بنفسها في دعوى النسب إلا بإجازة القاضي.في هذه الأسباب:لما كانت المادة (23) من الأصول الشرعية قد عدلت الحكم الفقهي في المذهب الحنفي وجوزت إقامة دعوى النسب مستقلة عن دعوى المال على أن تكون بمواجهة الخصم الحقيقي. وكان العم بذلك خصماً حقيقياً في دعوى إثبات نسب ابن أخيه.ولما كان قبول القاضي المرافعة من المتداعين بغير وساطة محام يعد اجازة فعلية منه لهما بالمرافعة عن أنفسهما لا حاجة معها بالإجازة القولية.وكان للمدعي أن يترك دعواه كلاً أو بعضاً ولا وجه لمقاصة المميز عليها تركها دعوى اللحاف ولا سيما وأنها ليست من وظائف المحكمة الشرعية.وكان ما أورده المميزان من هذه الجهات غير وارد.إلا أنه لما كان على القاضي أن يتوثق من سن المميز عليها واستكمالها الأهلية ومن تاريخ زواج والديها وولادتها بالاطلاع على قيد النفوس ولم يفعل. وكان قد بنى حكمه على شهادة شاهدين لم يستمعا في مجلس الحكم ولم يذكر شيء عنهما في الضبط وإنما استمعا في بيت المختار في غير مجلس الحكم. وكان القضاء يتخصص بالزمان والمكان ولا يجوز للقاضي أن يجري المحاكمة إلا بإذن من له حق التشريع. وكان القاضي لم يسمح بقبول البينة المعاكسة ويطبق المادة (58) من قانون البينات كان حكمه سابقاً أوانه ومبنياً على غير أساس. فتقرر بالاتفاق نقض الحكم موضوعاً.