إن سريان مهلة الاعتراض على قائمة جرد التركة مشروط بثبوت إيداع القائمة في ديوان المحكمة وتبليغ ذوي العلاقة بهذا الإيداع وفق الأصول، وإلا بقيت المنازعة في صحة الجرد مفتوحة. كما أن المصفي لا يملك الفصل في الديون المتنازع عليها تسويةً ونهائياً، بل يوجب على ذوي العلاقة مراجعة المحكمة المختصة، وتبقى التسو...
ان مهلة الاعتراض على جرد موجودات وديون التركة لاتسري مالم يقم المصفي بايداع قائمة الجرد في ديوان المحكمة واخطار ذوي العلاقة بهذا الإيداع بكتاب مضمون .فاذا لم يثبت للمحكمة قيامه بهذه الاجراءات بقي الباب مفتوحاً امام الورثة للمنازعة في صحة الجرد. ذلك أن المهلة المنصوص عنها في المادة 851 مدني لا تسري إلا اعتباراً من تاريخ تبليغ ذوي الشأن هذا الايداع إن المصفي لا يختص بإجراء التسوية في الديون المنازع عليها. وعليه أن يكلف ذوي العلاقة بمراجعة المحاكم المختصة للفصل في النزاع. وان التسوية التي يعقدها المصفي مع الدائن لا تكون نافذة في حق التركة ولو اقرها الوصي وبعض الورثة. ويقتصر اثرها على من قبل بها من الورثة. المناقشة: أسباب الطعن: حيث أن الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تتلخص بما يلي: 1 – إن الجهة الطاعنة اعترضت على أعمال المصفي وطلبت عزله فأخذت المحكمة بوجهة نظر الطاعنة وقررت تسطير كتاب للمحامي العام لتحريك الدعوى العامة بحقه فقررت المحكمة ادانته وقضت بحبسه وتركت أمر ملاحقته مدنياً بشأن الأموال التي أساء الامانة بها للجهة الطاعنة.2 – إن الأحكام التي تسري على المصفي تسري على وصي التركة بمقتضى نص المادة 839 من القانون المدني فليس لموافقة وصي التركة على الوفاء ما يغني عن موافقة المحكمة الشرعية على التسديد بالنسبة لحصة القاصرين.3 – إن إذن القاضي للمصفي بتسديد ديون التركة لا يعفيه من اتباع أحكام المادة 182 أحوال شخصية التي توجب عليه الحصول على حكم شرعي يسمح له بالتسديد بالنسبة للقاصرين لأن الإذن الصادر تم على أساس اتباع أحكام القانون.4 – خلافاً لما قرره الحكم لا يوجد أية وثيقة صادرة عن المؤرث تؤيد وجود الدين المنازع فيه الذي قام المصفي بتسديده. 5 – لم يبرز في الاضبارة أية وثيقة تؤيد عدم اعتراض الطاعنين على أعمال المصفي ولم تكلف المحكمة الجهة الطاعنة لابداء أقوالها بهذا الصدد ولو فعلت لأبرزت لها صوراً عن الوثائق التي تؤيد وقوع هذا الاعتراض. ونبرز ربطاً مع هذا الطعن قرار المحكمة الذي يؤيد اخذها بوجهة نظر الطاعنة لجهة ارتكاب المصفي اساءة الامانة فيما قام به من أعمال التسديد. في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن الدعوى تقوم على إلزام المصفي السيد العاصي والمدعى عليه نوفل. بإعادة المبلغ الذي سبق وسدده المصفي للسيد الحلبي باعتبار هذا الأخير دائناً للتركة تأسيساً على أن هذا التسديد تم خلافاً للقانون ودون أن يكون بيد الدائن المزعوم أية وثيقة تثبت وجود الدين عنهم إلا بمقتضى اذن من المحكمة الشرعية. وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى برد هذه الدعوى تأسيساً على أن المصفي حصل على اذن من قاضي التصفية بالوفاء بديون التركة فدفع للمدعى عليه الثاني مبلغ 110 ل.س صلحاً عن الدين البالغ 140 ل.س وذلك بحكم كونه ممثلاً للتركة التي تعتبر شخصية معنوية وان وجود الدين تأيد بالوثائق المبرزة في الدعوى ولا سيما صك التسوية الذي يحمل توقيع الورثة. ان القانون لم يمنع المصفي من اجراء التسوية والمصالحة على الديون التي تترتب على التركة لأن وكالته بإجراء التصفية تعتبر وكالة قضائية بحكم القانون وعلى أن القانون قد أعطى الحق للورثة بالاعتراض على قائمة الجرد خلال مهلة ثلاثين يوماً. وان الجهة الطاعنة لم تبرز ما يثبت وقوع الاعتراض من قبلها على هذه القائمة. وان القانون لم يقيد المصفي من حيث إثبات وجود الدين بدليل خطي. وحيث أنه يتعين على المصفي بمقتضى أحكام المواد 847 و 848 و 851 و 852 من القانون المدني لدى استلامه عملية التصفية ان يوجه دعوة علنية إلى دائني التركة ومدينيها يدعوهم فيها لأن يقدموا له بياناً بما لهم من حقوق وما عليهم من ديون وذلك خلال اربعة اشهر من تاريخ نشر الدعوة. وعليه بعد استكمال هذه الاجراءات ان يودع قلم المحكمة قائمة تبين ما للتركة من أموال وما عليها من ديون وأن يخطر بكتاب مضمون كل ذي شأن بحصول هذا الايداع. فاذا بدا لأحد ذوي العلاقة أن ينازع في صحة قائمة الجرد وجب عليه أن يرفع بمآل اعتراضه عريضة إلى المحكمة المختصة المنازعات. يقوم المصفي بعد استئذانه القاضي بالوفاء بديون التركة التي لم يحصل بشأنها نزاع. اما الديون المنازع فيها فتسوى بعد الفصل في النزاع بصورة نهائية. وحيث أنه يتضح من هذه النصوص بصورة جلية ان المصفي لا يختص بإجراء التسوية في الديون المنازع عليها وعليه أن يكلف ذوي العلاقة بمراجعة المحاكم المختصة للفصل في النزاع. فإن اقدامه على اجراء تسوية مع الدائن المطعون ضد السيد الحلبي لا تكون نافذة على التركة ولو اقرها الوصي وبعض الورثة لأن اثر هذه التسوية فيما يتعلق بالورثة (الذين قبلوا بالتسوية يقتصر عليهم وفيما يتعلق بالمصفي فلا تعتبر نافذة على القصر. الا إذا حصل على اذن من المحكمة الشرعية بمقتضى المادة 182 من قانون الأحوال الشخصية). وحيث أن نشر قائمة الجرد وانقضاء المهل دون الاعتراض عليه وإن كان يحول دون إقامة الدعاوى المتعلقة بصحة هذا الجرد ويجعل الديون المثبتة فيها نافذة بحق التركة بمقتضى حكم المادة 851 من القانون المدني. الا أن تطبيق حكم هذه المادة يتوقف على التثبت من أن المصفي سبق له أن قام بايداع هذه القائمة في قلم المحكمة وأخطر بكتاب مضمون كل ذي شأن بحصول هذا الايداع لإمكان سريان المهلة المنصوص عليها في المادة 851 المذكورة. فإذا لم يثبت لدى المحكمة قيامه بهذه الاجراءات بقي الباب مفتوحاً امام الورثة للمنازعة في صحة الجرد وفي التصرفات التي قام بها المصفي لجهة تسديد الديون طالما أن المدة المنصوص عليها في المادة 851 لا تسري إلا اعتباراً من تاريخ تبليغ ذوي الشأن هذا الايداع. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي اعتبر قائمة الجرد مكتسبة الدرجة القطعية لم يضم ملف التصفية ليتحقق من قيام المصفي بالاجراءات المذكورة فإن حكمه يكون سابقاً لأوانه ومشوباً بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض. لذلك، حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الحكم.