إذا باشرت الإدارة عملاً اقتصادياً على نحوٍ يماثل الأفراد، فإن علاقتها التعاقدية تتكيّف كعلاقة مدنية/تجارية، ويجري عليها ما يجري على العقود الخاصة. كما أن سلطان العقد ليس مطلقاً، إذ يتدخل القضاء لتخفيف الإرهاق الناتج عن الحوادث الطارئة الاستثنائية العامة غير المتوقعة متى اختلّ التوازن العقدي اختلالاً...
إن العقود التي تمارس فيها الإدارة أعمالاً اقتصادية كباقي الأفراد إنما تتم بالصفة المدنية وتخضع فيما لم يرد عليه النص للقواعد المدنية والتجارية العامة التي تطبق بهذا الشأن. إن مبدأ احترام نصوص العقد وإلزام الطرفين بأحكامه يجب أن يكون مقيداً بمقتضيات العدالة عند حصول حوادث استثنائية عامة لم تكن في الحسبان وقت التعاقد. وإن طروء مثل هذه الحوادث التي تجعل الالتزام مرهقاً يهدد المدين بخسائر فادحة تخول القضاء الحق بالتدخل في صلب ما توافق عليه الطرفان من أجل دفع الظلم تطبيقاً لنظرية الحوادث الطارئة التي أخذ بها العلم والاجتهاد وقتئذ من قبل وضع القانوني المدني الجديد.