قرينة التخلف عن حضور المحاكمة لا تصلح أساساً لإدانة أو رد دعوى يكون محلها إنكارُ واقعةٍ تجعل هذه القرينة قائمةً على خلافها، ولا يُعمل بها إذا قام دليل أو احتمال جديّ يناقضها أو إذا تعلّق الأمر بإثبات الوفاء بطريق اليمين.
لا تتخذ قرينة التخلف عن حضور المحاكمة سبباً للحكم ضد من بنى استدعاء دعواه على انكار ما تقوم قرينة التخلف على اعتباره مقراً به . المناقشة: من حيث أن وقائع الدعوى تتحصل في أن الطاعن سليمان كان كفل مع المطعون ضده محمود علي الدين المترتب في ذمة المدين محمد حبيب وجرى تحصيل كامل بدل الكفالة من الطاعن وأن الكفيل الآخر محمود امتنع عن دفع نصيبه من الكفالة فقاضاه الطاعن واستحصل على حكم من محكمة الدرجة الأولى بإلزامه.ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي وضعت يدها على أن النزاع أثر تظلم المطعون ضده قضت بفسخ الحكم الابتدائي ورد الدعوى تأسيساً على أن الطاعن تخلف عن الحضور وعلى أن سكوته عن الجواب على الدفع الذي أثاره خصمه بشأن تسديد أكثر من المبلغ المحكوم به قرينة على صحة الوفاء بالمحكوم به.ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم لا يأتلف مع الواقع ولا مع القانون ذلك أن الواقع يؤكد أن الطاعن ينكر في دعواه على الخصم أداء ما ترتب بذمته من بدل الكفالة فلا يمكن نسبة السكوت إليه بهذا الصدد ولأن القانون لا يقيم وزناً للدلالة في مقابل التصريح.ومن حيث أن قريبنة التخلف التي تسوغ للمحكمة اعفاء من شرعت لصالحه من اثبات ما يدعيه لايؤخذ بها عند وجود الاحتمال الناشىء عن دليل يقوم على نفيها.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه جانب وجه الصواب في تطبيق المادة 132 من قانون أصول المحاكمات التي تسوغ اعتبار التخلف مسوغاً للحكم وعمل بها بالرغم من أن المطعون ضده الذي ادعى الوفاء اعتمد في اثبات دفعة على اليمين وطلب توجيهها الى خصمه فإنه يعتبر مشوباً بالخطأ في تأويل القانون بصورة تعرضه للنقض.