مبدأ عدم ملاحقة الفعل الواحد إلا مرة واحدة ينهض متى صدر في الدعوى الأولى حكم قطعي أنهى دعوى الحق العام، ولا يُعاد تحريكها للواقعة ذاتها. والاستثناء الوارد على ذلك يقتصر على حالة واحدة هي صدور حكم بالعقوبة ثم تفاقم نتائج الفعل الجرمي لاحقاً بما يبرر وصفاً أشد، عندها تُلاحق الواقعة بالوصف الأشد وتُنفذ...
نصت المادة 181 عقوبات على أنه لا يلاحق الفعل الواحد إلا مرة واحدة، غير أنه إذا تفاقمت نتائج هذا الفعل الجرمية بعد الملاحقة الأولى وأصبح قابلاً لوصف أشد لوحق بهذا الوصف ونفذت العقوبة الأشد دون سواها المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى انه حدثت، مشاجرة بين الطرفين واحيلت الدعوى الى محكمة الأحداث فأصدرت قرارها المؤرخ في 6/11/1962 المتضمن اسقاط دعوي الحك العام تبعا لاسقاط المدعي دعواه لأن مدة التعطيل عن العمل كانت مقدرة باسبوع وبعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية تفاقمت نتائج الجرح وأصيب المشتكي بعاهة دائمة ونقص في وظيفة الأذن بمقدار 10% فاقیمت الدعوي ثانية على المدعى عليه وانتهى قاضي التحقيق بقراره المؤرخ في 30/6/1964 الى وقف التنبعات القانونية بحقه وصدق هذا القرار من قبل قاضي الأحالة بقراره المطعون فيه لأن المدعى عليه من الاحداث المراهقين الذي لم يكملوا الخامسة عشرة من أعمارهم والعقوبة واحدة بالنسبة اليهم في كلا الحالتين فلم يأخذ الجرم وصفا أشد من ذي قبل .ولما كانت أحكام المادة 181 من قانون العقوبات قد نصت على أنه لا يلاحق الفعل الواحد الا مرة واحدة غير انه اذا تفاقمت نتائج هذا الفعل الجرمية بعد الملاحقة الأولى وأصبح قابلا لوصف أشد لوحق بهذا الوصف ونفذت العقوبة الأشد دون سواهاوكان ظاهرا من ذلك أن هذه المادة ذات فقرتين الأولى منهما تشكل المستند القانوني لمبدأ القضية المقضية فلا يسمح باقامة الدعوى الا مرة واحدة ، ولذلك فانه لا يسوغ ملاحقة المدعى عليه مرة ثانية بعد انتهاء الدعوى وسواء في ذلك انتهائها بالبراءة أو سقوطها بالعفو العام ، و بالتقادم أو بصفح المدعي لأن النتائج القانونية متشابهة في ذلك وكلها ترمي الى زوال دعوى الحق العام . وأما الفقرة الثانية من المادة المذكورة فان حكمها مقتصر على صورة واحدة فقط وهي حالة الحكم بالعقوبة إذ أنها وضعت مخرجا قانونيا للحكم فيما اذا ظهر خطأه وتفاقم أثر الجرم وأصبح الفعل قا بلا لوصف أشد وقد جاءت مخالفة لمبدأ القضية المقضية وعلى خلاف القياس فيجب تفسيرها تفسيرا ضيقا حتى لا تشمل سوی ما ورد النص عليه ولا يقاس غيرها عليها .وكان سقوط دعوى الحق العام بعد صفح المدعي لا يمكن أن يوصف بأنه عمل اداري أو أنه لا يعطي المدعى عليه حقا مكتسبا أو أنه لا يعتبر حائزا على مميزات القضية المقضية بل أنه حكم قضائي مشتمل على جميع صفات الحكم المبرم ويعطي المدعى عليه كل حق مكتسب منه وكان الدفع بالقضية المقضية من النظام العام ولذلك فانه تجوز اثارته في أي دور من أدوار المحاكمة وأمام محكمة النقض وتستطيع جميع الدوائر القضائية أن تبحث به من نفسها دون أن يدفع به أحد الطرفين .وكان قرار قاضي الأحداث قد اكتسب الدرجة القطعية وأصبح قضية مقضية ولا تسمع بعده دعوى النيابة العامة للمرة الثانية بالنظر الوحدة الفعل والموضوع والخصوم في الدعوى السابقة والدعوي الجديدة .وكان اجتهاد هذه المحكمة قد استمر على ذلك بعد القرار الصادر عن الهيئة العامة في 20/2/1947 وقرار هذه الغرفة المؤرخ 30/1/1964 وكان تفاقم النتائج يؤدي إلى تغيير صفة الجرم ، فبينما كان الجرم موصوفا بكونه جرما عاديا يسقط بصفح المدعي أصبح عاهة دائمة لا تسقط بمثل هذا الصفح وكان تغيير الوصف لا يستدعي دوما تغيير نوع الجريمة وارتقائها من الجنحة الى الجناية بل يمكن أن يتغير وصفها مع بقاء الجرم بدرجة الجنحة . ولذلك فان ما ذهب اليه قاضي الإحالة في تعليله لا ينطبق على غاية المشروع ونص القانون ولكنه جاء في النتيجة موافقا للاصول والقانون فيكتفي بالاشارة الى ذلك ويرد الطعن