العقد الظاهر، ولو كان مسجلاً، لا يمنع إثبات العقد الحقيقي المستتر متى قام الدليل عليه؛ وينصرف أثر العقد المستتر إلى الخلف العام الذي آل إليه الحق من المؤرث، ولا يتمسك هذا الخلف بحسن النية ما دام لا يُعد من الغير.
إن الادعاء بصورية العقد جائز سواء أكان العقد الظاهر مسجلاً أم لا وينصرف أثر العقد الحقيقي المستتر إلى الخلف العام (الوارث) الذي سجل العقار باسمه انتقالاً عن المؤرث دون النظر إلى حسن نيته أو سوئها ما دام أنه لا يعد من الغير المناقشة: أسباب الطعن:1 – إن محكمة الموضوع لم ترد على الدفوع المتعلقة بأن قيد العقار المستخرج من السجل العقاري ذي القوة الثبوتية المطلقة يكذب منطوق الورقة التي يستند إليها المميز عليه. وبأن الحق في العقار الذي انتقل إلى الغير عن حسن نية يجب أن يبقى له. كما أنها وصفت التسجيل لاسم المؤرث بأنه صوري في حين أن الدعوى تتضمن أنه على سبيل الأمانة.إنها لم ترد على الدفع المتعلق بأن صورة الورقة الملمع إليها لا تكون حجة على الغير باعتبار أنه ليس لها تاريخ ثابت ولا يعلم زمن كتابتها كما هي أحكام المادة 11 من قانون البينات.3 – إنها لم تصغ إلى الدفع المتعلق بأن الأوراق المستند إليها في تطبيق توقيع المؤرث غير صالحة لإجراء مثل هذا التطبيق.في السبب الأول:من حيث أن دعوى المميز تقوم على طلب تملك الحصة العينية من العقار رقم 1351 من منطقة البحصة والسنجقدار التي جرى تسجيلها باسم مؤرث الجهة المميزة على سبيل الأمانة.ومن حيث أن هذه الدعوى تستهدف استعادة ما خرج من يد المميز عليه بصورة ظاهرة بالاستناد إلى العقد المستتر، ومن حيث أن مثل هذا الادعاء جائز سواء كان العقد الظاهر مسجلاً أن لا باعتبار أن العقد الظاهر ينقل الملكية في مثل هذه الحالة إلى أن يقوم الدليل على وجود العقد الحقيقي المستتر الذي يجب إنفاذه وحده عملاً بمبدأ سلطان الإرادة كما قررته المادة 246 من القانون المدني.ومن حيث أن أثر العقد الحقيقي المستتر ينصرف إلى الجهة المميزة فيما يتعلق بالالتزامات التي ينشئها على اعتبار أنها الخلف العام لمؤرثها بمقتضى المادة 146 من القانون المذكور.ومن حيث أن إجراء انتقال السهام المدعى بها لاسم الورثة في السجل العقاري لا يمنع في رفع الدعوى ضدهم منن أجل إثبات العقد الحقيقي في مواجهتهم دون التفات إلى حسن نيتهم أو سوئها ما دام أنهم لا يعدون من الغير بهذا الشأن.ومن حيث أن المحكمة التي أصدرت الحكم المميز لم تغفل بحث هذه النواحي بل أحسنت تطبيق القانون حين وصفت الدعوى بالصورية وذكرت أنها لا ترمي إلى الطعن بإجراءات التسجيل وقانونيته وإن الورثة لا يملكون التذرع بحسن النية فإن السبب الأول المدلى به يستلزم الرد.في السبب الثاني:من حيث أن الورقة التي يحتج بها المميز عليه تحتوي على توقيع مؤرث الجهة المميزة وينطبق عليها تعريف السند العادي المنصوص عليه في المادة 9 من قانون البينات.ومن حيث أن هذه الورقة تعتبر حجة ضد موقعها فإنه لا يحق لخلفائه من الورثة أن يتذرعوا بعدم وجود تاريخ لها استناداً إلى أحكام المادة 11 من القانون المذكور التي وضعت من أجل حماية الغير من تواطؤ المتعاقدين والحيلولة دون وضع تاريخ غير التاريخ الحقيقي.ومن حيث أن محكمة الموضوع التي تناولت بالبحث هذه الناحية اعتبرت الورقة حجة ثابتة الكتابة بعد التسجيل لاسم المؤرث فإن هذا السبب يستلزم الرد. لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز.