الحجز الاحتياطي لا يصح أن توقعه المحكمة الابتدائية إلا إذا كانت مختصة أصلاً بنظر النزاع ورُفع إليها طلب الحجز مع أصل الحق؛ أما إذا خرج أصل النزاع عن اختصاصها النوعي فتنتفي عنها سلطة الحجز، ويختص باتخاذ التدابير التحفظية والموقتة قاضي الأمور المستعجلة ضمن حدود القانون.
ان المحكمة الابتدائية غير المختصة للنظر في اصل النزاع لاتملك سلطة إيقاع الحجز الاحتياطي يحق لقاضي الأمور المستعجلة اتخاذ التدابير التحفظية والموقتة ومنها الحجز الاحتياطي ولو لم يكن اصل الخلاف داخلا في اختصاص المحاكم السورية المناقشة: النظر في الطعن: أ – في الطعن الأصلي المرفوع من قبل شركة عطار ومنصور وشركاهم ضد المؤسسة الألمانية. من حيث أن هذه الشركة تعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التي تلخص فيما يلي: 1 – إن عرض أسباب الاستئناف وتلخيصها جاء مقتضباً لدرجة تخلى الحكم فيها عن مناقشة النقاط الهامة المثارة باستدعاء الاستئناف ومنه أن عبارة المادة 19 من العقد لا تنشىء عقد تحكيم ولا ما يلزم الطرفين به لأن عبارة يفصل في الواردة في المادة المذكورة لا تعني عرض القضية على محكمين كما أنها لاتقيد عقد تحكيم اطلاقاً طالما أنها وردت بفعل المضارع التي تشير الى المستقبل والمضرع لا يفيد الانعقاد هذا فضلاً عن أن النص إذ أشار الى فصل الخلاف من قبل محكمة تسعى محكمة التحكيم إنما تناول بحث الاختصاص ولم يتناول بحث التحكيم. إنه بفرض وجود ما يسمى بالاتفاق على التحكيم فإن ذلك يكون باطلاً لأنه واقع على شيء مجهول ولأن اشتراط التحكيم عن طريق هيئة تحكيمية تخضع لسلطة دولة أجنبية إنما هو شرط باطل لا يتفق ومبدأ المعاملة بالمثل التي هي من أحكام النظام العام لأن نظام الدولة الألمانية الديمقراطية لا يسمح بخضوع مؤسساته لمبدأ تحكيم سلطة أجنبية (راجع المادة 30 من القانون المدني). 3 – إن الخصم قد فسخ العقد على مسؤوليته وقبل انقضاء مدته وكان من جراء ذلك أن أضحى للجهة الطاعنة حق مطالبته بالاضرار الأمر الذي لا يمكن اعتباره بمثابة الخلاف على مبدأ تطبيق العقد ليعرض أمر الخلاف على التحكيم. 4 – إن المادة الأولى من القانون المدني نصت على أن القانون السوري هو المرجع في تكييف العلاقات كما أن الفقرة الثانية من المادة 12 منه نصت على أن القانون السوري هو الذي يسري على الأشخاص الاعتبارية الأجانب إذا باشرت نشاطها في سورية، والمادتين 22 و23 منه تنصان على سريان قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشىء للالتزام غير التعاقدي في جميع المسائل الخاصة باجراءات المحاكمة. 5 – إن الجهة الطاعنة أوضحت أنها أخطرت الخصم بواسطة الكاتب بالعدل وسكت على هذه الاخطار مما يتوجب اعتباره منصاعاً لما ورد فيه. 6 – إن الغاء العقد من قبل الخصم يحول بينه وبين التمسك ببعض شروطه. ب – في مناقشة وجوه هذا الطعن: من حيث أن الدعوى التي تقدمت بها الى القضاء الوري الشركة رافعة الطعن تقوم على مطالبة المؤسسة الألمانية برصيد ثمن البضاعة وبالنفقات وبالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالشركة من جراء العقد القائم على توكيلها ببيع وتوزيع جميع نتائج الأدوية العائدة للمعامل المحددة في العقد الذي اقدمت المؤسسة على فسخه بعد ظهور الفساد في الأدوية. ومن حيث أنه باستعراض أحكام هذا العقد المؤرخ في 27/3/1958 يتبين أن البند التاسع عشر منه ينص (أولاً على جميع الخلافات الناشئة عن العقد يفصل فيها من قبل محكمة التحكيم لدى غرفة التجارة الخارجية للجمهورية الديمقراطية الألمانية الذي يكون قرارها ملزماً للفريقين باستبعاد المحاكم القضائية العادية، وثانياً، على أن الاجراءات هي تابعة لنظام محكمة التحكيم لغرفة التجارة الخارجية للجمهورية الديمقراطية الألمانية، وثالثاً، على أن مكان اجتماع محكمة التحكيم لغرفة التجارة الخارجية للجمهورية الديمقراطية هو في برلين). ومن حيث أن الخلاف في هذه الدعوى الذي نشأ عن العقد وعن الاخلال بما انطوع عليه يبقى الفصل فيه خاضعاً لما اتفق عليه المتعاقدان على اعتبار أن التشريع السوري أقر حرية التعاقد بصورة عامة في كل الأحوال التي لم تكن مقيدة بنصوص قانونية آمرة أو ناهية. ومن حيث أن اشتراط فصل النزاع من قبل هيئة تحكيم معينة مع استبعاد التقاضي أمام المحاكم العادية يعتبر شرطاً واجب الرعاية كسائر الشروط الأخرى التي ارتضاها المتعاقدان لأن واضع القانون خولهم الحق في الاتفاق على عرض ما قد ينشأ بينهم من النزاع في تنفيذ عقد معين على محكم واحد أو أكثر بصورة تمكنهم من اختيار أناس يتفهمون قضاياهم ويساعدونهم على حل خلافاتهم بطريقة سهلة على الوجه المنصوص عليه في الباب الرابع من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن إنزال الطرفين على حكم العقد يستتبع اعلان عدم اختصاص القضاء السوري للفصل في موضوع النزاع طبق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في الحكم رقم 324 لعام 1963 . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي سار على هذا النهج القانوني تولى الرد على دفوع الشركة الطاعنة بما فيه الكفاية فإنه يتعين رفض المطاعن المستمسك بها في الصدد عملاً بالمادة 258 المعدلة من قانون أصول المحاكمات. ج – في الطعن التبعي الذي أثارته المؤسسة المختصة: من حيث أن المؤسسة تطعن بدورها في الحكم بصورة تبعية وتطلب نقضه فيما قرره من فسخ الحكم الابتدائي القاضي برفع الحجز الاحتياطي. ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي أقرت عدم اختصاص القاضي الابتدائي للبت في موضوع النزاع عادت وقضت بإبقاء الحجز الاحتياطي الذي أوقعته تأسيساً على أن خروج النزاع عن اختصاص القضاء العادي لا يمنع من اتخاذ التدابير التحفظية والمؤقتة بمقتضى المادة 9 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم بهذا الصدد مشوب بمخالفة قواعد الاختصاص ذلك لأن المشترع الذي نص على منح المحاكم السورية الحق باتخاذ التدابير التحفظية والمؤقتة في سورية ولو لم يكن موضوع النزاع الأصلي داخلاً ي اختصاصها لم يقصد بهذا النص الوارد في المادة التاسعة الآنفة الذكر الخروج على قواعد الاختصاص النوعي الجاري بمقتضاه توزيع ولاية القضاء بين المحاكم السورية. ومن حيث أن واض القانون الذي أجاز للدائن ايقاع الحجز الاحتياطي على اموال مدينة إنما أناط بقاضي الأمور المستعجلة اتخاذ مثل هذه التدابير التحفظي المادة 315 من القانون المذكور. ومن حيث أنه لا يسوغ للمحكمة الابتدائية أن تعمد الى ممارسة سلطة ايقاع الحجز الاحتياطي الا في حالة واحدة قررتها المادة 316 من هذا القانون وهي الحالة التي تكون فيها المحكمة مختصة للنظر في النزاع وترفع اليها الدعوى باستدعاء يشمل طلب الحجز مع المطالبة بأصل الحق. ومن حيث أن ما قررته هذه المادة يفيد أن المحكمة الابتداية لا تملك سلطة ايقاع الحجز الاحتياطي الممنوحة اليها بصورة استثنائية إذا كان النظر في أصول الحق خارجاً عن اختصاصها. ومن حيث أن أعمال هذه القواعد القانونية يستتبع ابطال الحجز الاحتياطي الذي توقعه المحكمة عندما يتحقق أن النزاع لا يدخل في اختصاصها فإن ذهاب الحكم المطعون فيه الى مخالفة هذه القواعد القانونية يحتم نقضه من هذه الناحية. ومن حيث أن القضية جاهزة للحكم بعد هذا النقض الجزئي وترى المحكمة الفصل فيها تطبيقاً للمادة 260 المعدلة من قانون الأصول المنوه به. ومنحيث أن الحكم الابتدائي الذي قضى بفك الحجز حين رد الدعوى من جراء عدم الاختصاص قد أحسن تطبيق القانون فإنه يتعين تصديقه. لذلك: حكمت المحكمة بالاجماع بـ: 1 – رفض الطعن الأصلي. 2 – قبول الطعن التبعي ونقض الحكم المطعون فيه باستثناء الفقرة الثانية منه. 3 – القضاء بتصديق الحكم الابتدائي فيما يتعلق بفك الحجز أيضاً.