الأصل في الأدلة، ولا سيما الشهادة، أن تُعرض على الخصوم في الدعوى القائمة ليتمكنوا من مناقشتها وتفنيدها؛ فإذا لم تُعرض أو لم يُتح لهم الدفاع بشأنها امتنع على المحكمة التعويل عليها. ويُعدّ عدم مناقشة الدليل المعروض تنازلاً ضمنياً عن حق الاعتراض عليه، ما دام لم يُثر أمام محكمة الموضوع.
شهادات الشهود المستمعة في الدعوى المسجلة على الضبط، إذا لم يناقشها الخصوم ولم يفندوها، اعتبروا قابلين بها ولو تم الاستماع إليها في غيابهم. المبدأ العام الذي يسود الأدلة جميعاً هو وجوب عرضها على الخصوم لمناقشتها وتفنيدها. فالدليل الذي لا يعرض على الخصوم لمناقشته لا يجوز الأخذ به. كما لا يجوز للمحكمة أن تأخذ بدليل نوقش في قضية أخرى إذا لم يتم عرضه ومناقشته في القضية القائمة المناقشة: إن الشهادة لا تخرج عن كونها دليلاً كسائر الأدلة وتنظمها بالتالي قواعد الإثبات لجهة كيفية طرحها أمام الخصوم. والمبدأ العام الذي يسود الأدلة جميعاً هو وجوب عرضها على الخصوم لمناقشتها وتنفيذها، فالدليل الذي لا يعرض على الخصوم لمناقشته لا يجوز الأخذ به، كما لا يجوز للمحكمة الأخذ بدليل نوقش في قضية أخرى إذا لم يتم عرضه ومناقشته في القضية القائمة. فإذا عرض الدليل على الخصوم ولم يناقشه اعتبروا متنازلين عن حقهم وصح الأخذ به وهو ما استقر عليه الاجتهاد والفقه في فرنسا ومصر. وحيث أن الشهادات المستمعة في غياب الطاعن تم استماعهم في نفس القضية موضوع النزاع وأدرجت شهاداتهم في ضبط المحاكمة بحيث يتسنى للشخص الثالث الاطلاع عليها ومناقشتها. وكان الطاعن لم يناقش هذه الأدلة ولم يطلب دعوة الشهود مجدداً لطرح أسئلة عليهم كما لم يمارس حقه بتفنيد شهاداتهم فإن من حق المحكمة أن تأخذ بأقوالهم ممارسة سلطتها التقديرية في هذا الشأن. وحيث أنه يتضح من جهة ثانية أن قواعد الإثبات لا تتعلق بالنظم العام وإنما هي موضوعة لحماية مصالح المتخاصمين وبالتالي فإن من حقهم الاتفاق على ما يخالفها. وحيث أن الطاعن لم يعترض على سماع الشهود بغيابه أمام محكمة الموضوع فليس له أن يثير مثل هذا الطعن لم يعترض على سماع الشهود بغيابه أمام محكمة الموضوع فليس له أن يثير مثل هذا الطعن للمرة الأولى أمام محكمة النقض. فيتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تقوم على أساس.