إذا كانت الواقعة المعروضة على القضاء هي ذاتها لم تتبدل عناصرها الجوهرية، جاز تغيير وصفها القانوني من جناية إلى جنحة أو بالعكس دون إقامة دعوى جديدة، لأن العبرة بحقيقة الفعل الثابت لا بالوصف الأولي المدعى به.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الخامس: قاضي الإحالة/مادة 161/ لقاضي التحقيق أو الاحالة أن يغير الوصف دون حاجة لادعاء جديد ما دامت القضية لم تتغير وقائعها وطبيعتها ومقوماتها. لما كان منع المحاكمة في هذه الدعوى مبنياً على أن القاضي رأى أن الدعوى العامة لم تحرك بجريمة إزالة البكارة بوعد الزواج بينما يرى المدعى أن الدعوى العامة بجريمة الاغتصاب بالعنف شاملة للدعوى المذكورة، فهذا ما يجعل الطعن مقبولاً شكلاً لمطالبته بفصل أمر قانوني يتعلق برد الدعوى، وهذا ما استمر عليه قضاء محكمة النقض وتأيد بقرارها المؤرخ 20 / 6 / 1964 وكان قاضي التحقيق يرى منع المحاكمة لعدم كفاية الدليل وقد خالفه قاضي الاحالة فصدق القرار المستأنف لأن الدعوى العامة لم تكن مقامة بجرم إزالة البكارة بوعد بالزواج. وكانت الأسباب التي استند اليها القرار المطعون فيه مختلفة عن الأسباب الواردة في قرار قاضي التحقيق مما يستدعي تدقيق الدعوى على أساس التعليل الأخير، إلا أن منطوق الحكم وأسبابه الموجبة تعتبر وحدة لا تتجزأ ويكون التعليل مكملاً للنتيجة التي ينتهي اليها القرار الأخير. وكان القضاء الجزائي إنما يضع يده على الدعوى بأركانه الروحية والمادية ولا يتقيد بالوصف الوارد في ادعاء النيابة العامة وله أ يعطي الأفعال الثابتة لديه ما ينطبق عليها من وصف قانوني. وكانت الدعوى العامة مقامة بجرم الاغتصاب وانتهى قاضي الاحالة إلى اعتبارها جنحة وأنها إزالة البكارة بوعد الزواج فلا مانع لديه من الفصل في هذه الجريمة وأن يغير الوصف المدعى به ولا حاجة لاقامة الدعوى بكل وصف جديد يظهر للأفعال التي هي موضوع الدعوى ما دامت هي نفسها ولم تتبدل طبيعتها ومقوماتها، وإذا انتفى عنصر العنف بالاغتصاب فيمكن اعطاء الفعل وصفه الذي ينتهي اليه بنتيجة التحقيق. وكان القرار المطعون فيه لم يلاحظ هذه المبادىء القانونية. فجاء مخالفاً للأصول والقانون وجديراً بالنقض.