العبرة في تحديد خضوع حكم المحكمة الاستئنافية الروحية لرقابة محكمة النقض السورية هي بجنسية المحكمة الابتدائية المطعون في حكمها: فإن كان الحكم الابتدائي صادراً من محكمة روحية في سورية امتدت إليه رقابة النقض السورية، وإن كان صادراً من لبنان بقيت آثار الحكم الاستئنافي أجنبية عن الولاية القضائية السورية.
الأحكام الصادرة عن المحاكم الاستئنافية الروحية في لبنان تكون خاضعة لرقابة محكمة النقض السورية عندما تتصدى للنظر في حكم صادر عن محكمة روحية ابتدائية قائمة في سورية. المناقشة: من حيث أن وقائع القضية تتحصل في أن الزوجة السيدة ليلى تقدمت إلى المحكمة الروحية الابتدائية للطائفة الإنجيلية في دمشق بطلب إلزام زوجها السيد سهيل بالنفقة وحصلت على حكم استأنفه الزوج إلى محكمة الاستئناف الروحية التي تختص بالنظر في الدرجة الثانية في الأحكام الصادرة عن المحاكم الروحية الابتدائية في سوريا ولبنان. ومن حيث أن هذه المحكمة الاستئنافية التي تتمتع بالسلطة القضائية تجاه أبناء الطائفة في كلا البلدين اللذين أقر التشريع فيهما بهذا الاختصاص إنما تكون أحكامهما خاضعة لرقابة محكمة النقض السورية عندما تتصدى للنظر في حكم صادر عن محكمة روحية ابتدائية قائمة في سورية وتبقى الأحكام التي تتخذها بصدد حكم صادر عن المحاكم اللبنانية تحمل صيغة الأحكام الأجنبية بالنسبة للسيادة السورية كما جرى عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 593 لعام 1963. ومن حيث أن هذا المبدأ الذي قرره الاجتهاد ينطوي على تحديد جنسية المحكمة الاستئنافية بالنسبة لجنسية المحكمة الابتدائية التي جرى سلوك سبيل الاستئناف ضد حكمها. ومن حيث أن النزول على هذا المبدأ يقضي إلى بسط رقابة محكمة النقض في سورية على الحكم المتخذ من قبل محكمة الاستئناف المنعقدة في لبنان ما دام أن الحكم الابتدائي صادر عن القضاء في القطر السوري. ومن حيث أنه لا يبدل من هذا النظر الاجتهاد الذي يحتج به الخصم المطعون ضده المقرر في الحكم 115 لعام 1964 على اعتبار أنه يختلف في موضوعه عن حالة الدعوى الراهنة إذ يعلن عدم تدخل محكمة النقض السورية في مناقشة الطعن المرفوع إلى محكمة الاستئناف في لبنان ضد الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في دمشق ذلك لأن التشريع السوري جعل التقاضي على درجتين ولم يجر الاستئناف فوق الاستئناف. ومن حيث أن سلطة محكمة النقض تمتد في شمولها للفصل في هذه القضية المرفوعة إليها فإن المطاعن المثارة بهذا الصدد تغدو حرية بالرفض.