الحجر لا يثبت إلا بتوافر السفه بالمعنى الشرعي، أي اعتياد التبذير والإسراف في النفقة والتصرف على وجه يضيّع المال في غير موضعه من غير ضرورة أو سبب قاهر، أما الغبن والغفلة أو التوسع في الإنفاق فلا تكفي وحدها للحجر.
مجرد الغبن والغفلة في المعاملات لا يوجب الحجر وكذلك مجرد التوسع في الصرف لا يعتبر سفهاً السفه هو من عادة التبذير والإسراف في النفقة والتصرف لا لغرض أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضاً ولو كان هذا الإنفاق في طريق الخير. المناقشة: في الموضوع:طلب المميزان نقض الحكم:1 – لأن المميزين لم يستدينا أكثر من اللازم.2 – لأن المواضع التي أنفق فيها المال واضحة ومعينة.3 – لأن الفائدة دفعت بسائق الاضطرار.4 – لأن المرض الجسمي لا يوجب الحجر.في هذه الأسباب:لما كان الحجر في حقيقته حرماناً من الحقوق المدنية لا يلجأ إليه إلا عند توفر شرائط بيّنها الفقهاء ولا يعتبر مجرد التوسع في الصرف سفهاً، لاختلاف الأنظار في الحد المعقول للمصروف ولأن ما يراه الواحد تبذيراً يراه غيره حاجة لا بد منها، ولأن في إطلاق التبذير فتحالباب للحجر على من ليس بسفيه.وكان تعريف السفيه عندهم هو من عادته التبذير والإسراف في النفقة وأن يتصرف تصرفات لا لغرض أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضاً ولو كان هذا الإنفاق في طريق الخير كبناء المساجد التي لا حاجة إليها كما في الهندية نقلاً عن الكافي وفي الحاشية.وكان مجرد الغفلة والغبن في المعاملات لا يوجب الحجر كما في الحاشية، وكان السفه لا يتحقق على ذلك إلا بوجود الأموال وبتحقق تبذيرها وإضاعتها وثبوت كون الإضاعة في غير موضعها وبان هذه الإضاعة ليست ناشئة عن ضرورة أو سبب قاهر لا يملك صاحب المال رده، وكانت هذه الشرائط لم تتحقق في المميزين، وكان تقرير الخبراء الذي استندت إليه المحكمة صريحاً بأن المميزين ليسا مبذرين وكانت حالة المميزين المرضية في حال ثبوتها لا تبرر الحجر عليهما إن كانا صحيحي العقل، لذلك كان الحكم غير مستند إلى دليل ومخالفاً للمادة 38 من الأصول الشرعية وللأحكام الشرعية المقررة للسفه ومستوجب النقض، فتقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز.