لا يقطع التقادمَ إلا التنبيهُ الذي يأخذ حكم الإخطار التنفيذي وفقاً للنص المدني السوري؛ أما الاحتجاج فليس من هذا القبيل ولا يُنتج أثر انقطاع التقادم.
إن الاحتجاج ليس إخطاراً تنفيذياً وبالتالي فإنه لا يعد من قبيل التنبيه المنصوص عنه في المادة 380 مدني وهو لا يقطع التقادم خلافاً لما هو عليه الحال في التشريع اللبناني المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المدعية تهدف إلى إلزام الجهة المدعى عليها بمبلغ 54557 فرنكاً فرنسياً جديداً قيمة بضاعة مع الفائدة القانونية. وأبرزت الجهة الطاعنة أثناء رؤية الدعوى سندي سحب مقبولين من الجهة المدعى عليها مستحقين في 4 و 14/6/1967. وقد قضت محكمة البداية للجهة المدعية بدعواها وصدق هذا القرار استئنافاً فطعنت به الجهة المدعى عليها. وحيث أن قانون التجارة لم يبحث في أسباب انقطاع التقادم، مما يوجب معه الرجوع إلى القانون المدني في مادتين 380 و 381 اللتين يتبين منهما أن التقادم ينقطع بالمطالبة القضائية وبالتنبيه وبالحجز وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو توزيع وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوى. وكان الاجتهاد القضائي في سورية ومصر قد قالاً بأن التنبيه الذي يقطع التقادم هو الإخطار التنفيذي (محكمة النقض قرار 739 أساس 143 تاريخ 24/4/1966). وهذا ما قال به الشراح أيضاً (انطاكي السفتجة طبعة 1965 والأوراق التجارية للدكتور محسن شفيق). فالاحتجاج ليس إخطاراً تنفيذياً، وبالتالي لا يعد من قبيل التنبيه المنصوص عنه في المادة 380 من القانون المدني ولا يقطع التقادم. وحيث أن اعتماد المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه على قرار لمحكمة التمييز اللبنانية لا يسعف الحكم. وذلك لأن الاجتهاد في لبنان والذي سار في غير مسار القضاءين السوري والمصري، قد أقام قضاءه على المادة 357 من قانون الموجبات والعقود اللبناني والتي تقول: «ينقطع حكم مرور الزمن بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية ذات تاريخ صحيح من شأنها أن تجعل المديون في حالة التأخر عن تنفيذ الموجب. وأن الاحتجاج هو مطالبة غير قضائية ذات تاريخ صحيح من شأنها أن تجعل المديون في حالة التأخر عن تنفيذ الموجب». أما النص السوري فلم يطلق المطالبة بل حصرها وحددها بالتنبيه، وليست كل مطالبة ثابتة التاريخ تعد تنبيهاً. وحيث أن الوصول لهذه النتيجة يستدعي نقض الحكم بما جاء في السبب الثاني من أسباب الطعن. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم لما سلف بيانه ورد ما عدا ذلك.